موقع العتيقي

عدد الزوار:2598

موقع العتيقي

موقع العتيقي:10 نوفمبر2017 تم اضافة مقال وثيقة رقم 54: غقد تضميم نخل عثمان بن موسى في بلد حرمه إلى منصور بن ناصر العتيقي ، وسبق اضافة مقال مشترى محمد عبدالله المديرس من الشيخ صباح الجابر بيتاً في محلة عنزة بالكويت ، وسبق إضافة وثيقة رقم (52): هبة سلما البتيري وبناتها لعلي بن موسى في 1176(1762م) : صفحات مجهولة من تاريخ بلد حرمة في سدير قبل العصر السعودي

الشيخ عبدالعزيز بن محمد العتيقي- رائد التعليم الحديث في منطقة الخليج

الشيخ عبدالعزيز بن محمد العتيقي- رائد التعليم الحديث في منطقة الخليج

 

هو الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز بن محمد العتيقي (1882م-1969م): تربويٌّ، وعالمٌ متفقه في الشريعة الإسلامية، ومؤرِّخٌ، وسياسي محنَّك، من الروَّاد الإعلاميين بشبه الجزيرة العربية، ورحَّالة نجديٌّ ثم كويتي من أسرة علمية عريقة، تولى عدداً من المناصب السياسية في المملكة العربية السعودية، واستلم إدارة عدد من المدارس الوطنية وفق نظام التعليم الحديث حيث أدخله لأول مرة في البحرين (1334-1916م)، وفي بلد المجمعة في نجد (1350-1931م) وفي قرية الفحيحيل بالكويت (1368-1949م)، عاش في فترات حاسمة من التاريخ وشهد سقوط الدولة العثمانية، ثم نشأة الدول الملكية ثم نشأة الجمهوريات، وصبغت تلك الأحداث شخصيته واهتماماته الفكرية والعملية، فكان يحلم بإعادة مجد الخلافة الإسلامية وسلك في سبيل ذلك مسالك الدعوة والعمل السياسي والتربية والتعليم والإعلام حيث ما سنحت له الظروف، واستقام معلماً ومربياً في ثماني مدارس توزعت على ست مدن وقرى في أربعة بلدان.

 

نشأته:

ولد في قرية حرمة من منطقة نجد عام 1300 الموافق 1882م، واستهل نشاطه العلمي في قرية المجمعة المجاورة بإقليم سدير حيث درس على المشايخ المعروفين بها مثل عبدالله بن سيف وعبدالله الفاخري وأحمد بن عبيد وجده إبراهيم العتيقي قاضي إقليم سدير، ثم انتقل إلى بلد الزبير في جنوب العراق للدراسة على الشيخ محمد الرابح الذي كان من علمائها المبرزين ومقره مدرسة مزعل السعدون، ثم حصل على منحة للدراسة في كلية دار الدعوة والإرشاد في القاهرة وهي أول مدرسة خيرية لإعداد الدعاة في ذلك الوقت وكان ذلك في السنوات 1912-1914م، وكانت بإشراف المفكر المعروف محمد رشيد رضا وتدرس العلوم الشرعية بالإضافة إلى العلوم الطبيعية والاجتماعية والصحة وفق مناهج متطورة، درس فيها على صاحبها السيد رشيد رضا وأحمد أفندي الديك والسيد طه والدكتور محمد صدقي وغيرهم.

 

نشاطه وسيرته العلمية والعملية:

بعد انتهاء دراسته في دار الدعوة والإرشاد بسبب قيام الحرب العالمية الأولى كلفه رشيد رضا بتوصيل رسالة سياسية إلى الملك عبدالعزيز ابن سعود ، تعرض بسببها إلى الاعتقال والسجن بأمر الوكيل الانجليزي بيرسي كوكس في البصرة قرابة سنة مع صاحبه محب الدين الخطيب، ثم بعد فك أسره قام بأعمال محاسبية لصالح الملك عبدالعزيز ابن سعود في القطيف في مطلع 1916م ، وبعدها بدأ نشاطه التعليمي والسياسي كما يلي :

1- توجه إلى البحرين في 1916م للإشراف على تأسيس وتنظيم مدرسة أهلية خيرية للوجيه علي بن إبراهيم الزياني (1) في المحرق، وهي أول مدرسة أهلية في الخليج تعمل وفق نظام التعليم الحديث.

2- بعد تأسيس مدرسة الزياني انتقل إلى الكويت للعمل في التجارة وكان يعطي دروساً في المدرسة المباركية(2)، وقام خلال ذلك برحلات إلى نجد والأحساء لغرض التجارة.

3- الإشراف بشكل مباشر وغير مباشر على مدرسة علي الزياني الأهلية 1916-1918م التي أشرف على تأسيسها ثم دعا الشيخ حافظ وهبة المصري لاستلام إدارتها (3).

4- العمل مدرساً وناظراً في مدرسة الهداية الخليفية وهي أول مدرسة نظامية في البحرين (1920م)، وكان هناك مدرستان بهذا الاسم واحدة في جزيرة المحرق (الشمالية) وهي مدرسة على الزياني التي تحولت إلى الهداية الخليفية، والأخري في المنامة (الجنوبية) وهي التي يديرها العتيقي (4)، وخلَّف المئات من التلاميذ والطلبة، ويؤكد "أبرزُ تلاميذ العتيقي في البحرين" الأستاذ أحمد العمران رحمه الله (الذي تولى لاحقا وزارة المعارف في البحرين1946-1972) أنَّ الشيخ العتيقي وزملاءه الذين انتقاهم للتدريس معه كانوا هم النواة الأولى للتعليم النظامي في البحرين، أنظر: د. عبدالحميد المحادين:" من ذاكرة البحرين".

5- مشرفاً على معارف البحرين وهما المدرستان المشار إليهما وذلك من 1921-1924م.

6- فترة السياحة والعمل الدعوي في جنوب شرق آسيا، تخلله التبرع بدروس يومين في الأسبوع في مدرسة محمد بن حزيم الحساوي في جزيرة بنانغ بالملايو كان ذلك سنة 1924م، ثم قام بالدعوة الإسلامية في سنغافورة وأندونيسيا والهند (5).

7-  العمل السياسي والقيادي مع الملك عبدالعزيز ابن سعود من أواخر 1924م إلى أواخر 1926م في مكة المكرمة.

 

تقلد أثناء تلك الفترة المناصب التالية:

· عضو لجنة تسليم مدينة جدة من الشريف علي بن حسين إلى السلطان عبدالعزيز ابن سعود.

· عضو المجلس الاستشاري الأول لحكم الحجاز.

· عضو المجلس الشوري الأول لحكم الحجاز.

· مستشار للأمير فيصل بن عبدالعزيز نائب الملك في مكة المكرمة.

· عضو المؤتمر الإسلامي الأول في مكة المكرمة (يونيو-يوليو 1926)، وكان عضواً في اللجنة التنفيذية المؤقتة لمتابعة أعمال المؤتر (6)، وقامت هذه اللجنة بإعلان عدد من الإصلاحات التى لاقت اهتماماً عالمياً (7).

· رئيساً بالوكالة لمديرية الشئون الخارجية.

· معاوناً لرئيس المديرية الإعلامية (المطبوعات)، وله عدة مقالات في جريدة أم القرى (8).

8- تعرض للسجن في السعودية لأسباب غير واضحة من 1927م إلى 1931م.

9- إنشاء وإدارة مدرسة أهلية متطوعاً في بيته في المجمعة من 1931-1933م (9).

10- انقطاع إجباري بسبب إغلاق قسري للمدرسة من 1933-1935م تفرغ خلالها لأعماله الخاصة(10).

11- العمل في مدارس الكويت وهي المباركية 1935-1937 ثم القبلية 1937-1946م مدرساً وناظراً وأخيراً الأحمدية 1947-1949م (11)، وكان العتيقي أول ناظر للقبلية.

12- العمل في مدرسة الفحيحيل ناظراً ومدرساً من 1949م إلى ان تقاعد في أخر عام 1955م ، وكان عبدالعزيز العتيقي أول ناظر لمدرسة الفحيحيل الابتدائية للبنين التي سميت لاحقاً مدرسة عثمان ابن عفان.

13- فترة تعليم غير رسمية كان خلالها يوجه ذريته وأحفاده بدروس خاصة في البيت.

 

رؤيته للعملية التربوية:

حفظت لنا رسائل عبدالعزيز العتيقي أهدافه من الانخراط في سلك التعليم، ففي رسالة إلى صديق له بالمجمعة بعد استلامه للعمل ناظراً في مدرسة الهداية الخليفية وضح أنه يهدف على المستوى الشخصي أولاً: إلى غرس العقيدة الصحيحة ونبذ الخرافات من أفكار الأولاد، ثانياً: أنها وظيفة شريفة ومجلس عز وإكرام عند آل خليفة حكام البحرين، ثالثاً: استرجاع وتذكر المعلومات وزيادتها بالتدريس، رابعاً: المصلحة المادية، خامساً: الاعتزال عن مخالطة العوام وأوباش الناس (12)، ولا شك أن هذه الأهداف تصلح نبراساً للعمل التربوي الراقي، وقد وضح في رسالته المواد المطروحة للدراسة وهي للصغار: القراءة والكتابة والتجويد والحساب، وللكبار التوحيد والفقه والأخلاق والصرف والنحو والحساب والسيرة والصحة والعلوم والتجويد وحسن الخط والقرآن والحديث والحِكَم نظماً ونثراً، ولكنه بعد أن استلم الإدارة في مدارس الهداية الخليفية اتبع منهجاً مختلفاً في توزيع الطلاب فقسمهم وفق تقييمه لاستعدادهم (قابليتهم) بغض النظر عن أعمارهم. وأوضح كذلك في رسالته المشار إليها الأهداف التعليمية التي تبناها في المنهج والعملية التعليمية بصورة تعكس عمق وتقدم فكره الأكاديمي حتى بمفهوم العصر. فأهداف العملية التعليمية عند العتيقي ثلاثة وهي 1-سرعة تناول العلم و2-تربية العقل و3-تهذيب الأخلاق. وهذا التنوع في الأهداف وشمول التأهيل الفكري والخلقي كأهداف تعليمية صبغ جميع النشاطات التعليمية له خلال مسيرته الحافلة. ويبدو واضحاً أن المقصود بتربية العقل كان يشمل التفكير النقدي الذي تجلى في ممارساته بالبحرين حيث كان يناقش المنهج التربوي ولا يجد غضاضة من طرح البدائل التعليمية وتجديد المنهج وفق احتياجات الطلاب ومؤهلاتهم (13)، كما إن الكتب التي طلبها من مصر وأرسلت له في البحرين تشمل مصادر أساسية للتفكير النقدي ونمط التغيير الاجتماعي. فهذه الكتب: (سر تطور الأمم-1921م)، و(روح الاجتماع-1921م)، و(مقدمة الحضارات-1922م) كلها من تأليف المفكر الفرنسي: غوستاف لوبون (Gustave Le Bon) وترجمت قديماً في مصر، ولا شك أن حرص العتيقي على تضمين ما كان "نافعاً منها" في المناهج التعليمية والمكتبة المدرسية كان محاولة لصقل الرغبة النهضوية في التغيير الحضاري لدى الناشئة؛ بما يتوافق مع إطار القيم والمفاهيم الإسلامية، فكان مزيجاً تربوياً بديعاً بين علوم الشرق والغرب (14).

وكان العتيقي وهو ناظر المدرسة يعطي التلاميذ اهتماماً شخصياً، على غير المعتاد في المدارس النظامية في الغرب، وفي الواقع أن العتيقي كان في طول تجربته التعليمية كان يجمع بين التدريس والإدارة ولم يجد غضاضة في ذلك بل يعتبرها مهمة أساسية لمدير المدرسة ، فمثلاً كان قد اقترح الجدول الدراسي المطور لمدارس البحرين على مجلس الإدارة وعد نفسه أحد المدرسين بينما كان هو مدير المدارس، وكان في مدرسته الأهلية في بيته في المجمعة مديراً لها ويساعده عثمان الصالح وفي نفس الوقت كان يقوم بمعظم الدروس (15)، وفي مدرسة الفحيحيل ذاتها روى أحد تلاميذه القدامى أنه لما تعرض لحادث ولم يستطع الحضور للمدرسة استدعى التلاميذ لأخذ الدرس في بيته واستمروا على ذلك قرابة الشهر (16)، وهذا النمط من التفاني في رسالة التعليم وإدارته لم يعد مألوفاً في وقتنا.

 

الشيخ عبدالعزيز العتيقي يوضح لأحد التلاميذ من الكتاب المقرر في مدرسة الفحيحيل سنة 1952م حيث كان ناظراً لها (17). المصدر: مجلة استرالية كايرن بوست- فبراير 1952م.

 

 

من مواقفه السياسية:

كان عبدالعزيز العتيقي يحرص على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة والتدرج مع المخالفين كونه مستشاراً للملك عبدالعزيز في مكة المكرمة أبان افتتاح الحكم السعودي لها عام 1924م، ولما كان السكان المحليون في الحجاز معتادين على نمط للحياة ليس بالضرورة يتوافق مع الوضع الجديد، فإنه لا بد وأن يحصل نوع من الاحتكاك بين المنظرين للدعوة السلفية والممارسين للأعمال اليومية، ومن الفئة الأخيرة طائفة المطوفين الذين يطوفون الناس في الحج والعمرة ويكسبون من ذلك رزقهم، وكان أحد العلماء الذين قدموا لمكة المكرمة وهو الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة (المصري) قد كتب مقالاً في مجلة أم القرى (ديسمبر 1926م) عن الطواف والمطوفين، أثار هذا المقال حفيظة طائفة المطوفين فذهب كبيرهم للاحتجاج عند الأمير بصحبة الشيخ عبدالله الشيبي، وكان في ذلك الوقت الأمير مشاري آل سعود يقوم مقام الأمير فيصل بن عبدالعزيز في مكة الذي كان غائباً في مهمة، واستدع الأمير مشاري المستشار عبدالعزيز العتيقي للتشاور حول الموضوع، بعدها قام بمقابلة الشاكين وطيب خاطرهم (18).

 

العتيقي في ذاكرة تلاميذه:

من خلال عمره المديد في التعليم حفظت ذاكرة تلاميذه بعض توجيهاته وأساليبه التعليمية، فيذكر أحد أبرز تلاميذه في البحرين السيد أحمد العمران (الذي تولى منصب مدير المعارف لاحقاً) أن الشيخ عبدالعزيز العتيقي كان يأخذ أبرز التلاميذ ويشركهم في النادي الأدبي البحريني الذي أسس عام 1920م وذلك ليطور مواهبهم وملكتهم الأدبية، فكانوا يستفيدون من المدرسة نهاراً ومن النادي مساء بما فيه من ندوات ثقافية وأدبية. وتحدث العمران عن حفاوة أعضاء مجلس النادي الأدبي بالعتيقي والدور الذي كان يقوم به في بعض خطبه للم شمل العرب والمسلمين، وأضاف أن العتيقي بعد انتهاء عمله في البحرين غادر إلى جاوه للدعوة إلى الإسلام (19).

وفي مدرسته الأهلية بالمجمعه يذكر أحد تلاميذه وهو ابنه محمد أنه كان يعلم فيها العلوم ويستخدم وسائل الإيضاح مثل لوحة كان عليها صور بعض الطيور والتي كانت من أسباب إغلاق المدرسة. ويذكر حمود المزيني من أهل المجمعة أنه أدخل العلوم الحديثة في تلك المدرسة مثل الرياضيات والكيمياء والفيزياء والجغرافيا وكان ذلك شيئاً غير مقبول في وقتها (20)، وفي الكويت يذكر أحد تلاميذه سعود عبدالعزيز الراشد في القبلية أنه كان يدرسهم العلوم ويستخدم وسائل إيضاح منها ثقب في الحائط وكرة ليوضح سقوط أشعة الشمس على الأرض، وكان الطلاب يتندرون بذلك بقولهم أنه إذا كانت الأرض كروية راح نزلق ونطيح منها! (21) ومن تلاميذه كذلك الأديب أحمد مشاري العدواني الذي تحدث في ندوة طلابية عام 1947عن أبرز انطباعاته في إجازة قضاها بالكويت فقال: كلمة سمعتها من الأستاذ عبدالعزيز العتيقي : "الكويت في حاجة إلى العمل، فقل لإخوانك أن يعملوا دون أن ينظروا إلى الزمن" (22)، وفي تلك الكلمة حكمة خفية أن نتائج العمل قد لا تكون ظاهرة في الزمن الذي يعيشه الإنسان، وذلك ما يميز العمل التربوي الذي تظهر آثاره على مدى عدة أجيال.

وفي آخر مدرسة تقلد إدارتها في قرية الفحيحيل تجشم فريق التصوير مجلة كايرن بوست الاسترالية العناء لتصويره مع طلابه في المدرسة كما في الصورة أعلاه في فبراير 1952م، ولاحظ المحرر اهتمام الناظر العتيقي بطلابه وتوجيههم شخصياً، ولاحظ أنها كانت مدرسة متطورة دون تفصيل، وقد ذكر تلاميذ المدرسة بعض ملامح هذا التطور الذي أدخله العتيقي في النشاط الذي كان يمارس مثل النشاط الرياضي بأنواعه ونشاط الكشافة والنشاط الثقافي والمسرحي والموسيقي، وذكر أحد تلاميذه السابقين (23) أنه كان في عطلة الربيع يقام احتفال تقام فيه فعاليات ترفيهية وأدبية ونشاط مسرحي يحضره أولياء الأمور والأهالي، وقد لا يعتبر ذلك غريباً في الوقت الحالي ولكن إدخال التعليم النظامي الحديث وهذه النشاطات إلى مجتمع القرية كان شيئاً جديداً وغير مسبوق في وقته، وقد وثق الرفاعي حدوث طفرة تعليمية في بداية الخمسينات من القرن العشرين وهي فترة نظارة عبدالعزيز العتيقي (1949-1955) التي تأسست وازدهرت بها المدرسة وكانت بالنسبة للطلاب من أسعد أيام عمرهم (24).

 

دوره الاجتماعي:

كان العتيقي حريصاً على تنشئة أسرته وأولاده تنشئة علمية، فبدأ بإخوانه الصغار يعلمهم في البيت بعد انتهاء عمله الرسمي، واستمر اهتمامه هذا إلى جيل أولاده وأحفاده، وبلغ من اهتمامه بالتعليم الحديث أنه لما عدمت مدارس البنات النظامية في الكويت أدخل ابنته الكبرى موضي مع الأولاد في المدرسة القبلية التي كان ناظراً لها وذلك حتى افتتحت مدرسة البنات، وكان يحرص على تدريب الناشئة من أفراد أسرته، فعند قيامه برحلة تجارية من الكويت إلى المجمعة عام 1337 اصطحب معه أخاه عبدالقادر وأحد أقاربه الشباب، وكان مرجعاً علمياً لأسرته في مسائل الفرائض والأنساب، وتحتفظ أسرته بأوراق فيها حصص المواريث لبعض المتوفين وحصر الوراثة وتعيين درجة القرابة لبعضهم، وكان مع ذلك نسابة ذكر بعض أخبار الأنساب في مذكراته، ونقل النسب العتيقي البكري القرشي إلى أولاده وغيرهم (25). وقد حدث ووثق ذلك ابنه محمد بن عبدالعزيز العتيقي رحمة الله وابنته الكبرى العمة موضي بنت عبدالعزيز العتيقي حفظها الله حيث كتبت: "كان والدي عبدالعزيز محمد العتيقي رحمه الله دائما يذكر لي بان عائلتنا تنتسب للصحابي الكبير أبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم"(26) ، ولكن كان اهتمامه الأكبر اقتفاء سيرة السلف الصالح بتوحيد كلمة العرب والمسلمين . وكان في ذلك حريصاً على التواصل مع أصدقائه في مختلف البلدان مثل الشيخ محمد رشيد رضا والسيد محب الدين الخطيب في مصر، الشيخ إبراهيم بن محمد الخليفة في البحرين، والشيخ أحمد السوركتي في أندونيسيا، والشيخ سليمان الندوي في الهند، والشيخ سليمان الحمدان والشيخ محمد سرور الصبان، وصهره الشيخ نوري بك بن حسن باشا والأديب محمد بن حسن الضبيب في مكة المكرمة، والشيخ يوسف بن عيسى القناعي، وسليمان العدساني وصديقه وابن عمه الأديب سالم بن عبدالله العتيقي في الكويت. وبعض رسائله ما زالت محفوظة والتي لا تخلو من التطرق إلى مسائل اجتماعية وتاريخية.

 

آثاره:

لعل أهم إنجازاته إدخال التعليم العصري الحديث في منطقة الخليج بما يبرر وصفه "رائداً للتعليم الحديث في منطقة الخليج" (27)، (28)،(29)، (30). فالعلم والفكر الذي نقله إلى آلاف التلاميذ والأصحاب في مختلف البلاد العربية والإسلامية ومن أهمها الحجاز ونجد والبحرين والكويت والهند وأندونيسيا والملايو تبوؤا به أعلى المناصب في بلادهم وأثروا الحياة الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في بلادهم، منهم في البحرين أحمد العمران وراشد الزياني، ومنهم في المملكة العربية السعودية الشيخ إبراهيم بن محمد الحجي والمربي عثمان بن ناصر الصالح، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن الربيعة ، ومنهم في الكويت: الشيخ جابر الأحمد الصباح والشيخ سعد العبدالله الصباح و السيد عبدالرحمن سالم العتيقي والسيد خالد أحمد الجسار والأديب أحمد مشاري العدواني، والسيد راشد عبدالعزيز الراشد والدكتور يعقوب يوسف الغنيم وغيرهم كثير، نسأل الله تعالى أن يثيبه على ما قدم مصداقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "أو علم ينتفع به"، ومع ذلك فقد خلف آثاراً علمية عديدة بعضها معروف وبعضها لم يتيسر حصره. كان المترجم له كاتباً وأديباً مجيداً وإعلامياً متميزاً،وله مقالات منشورة في مجلة الدستور البصرية (1331)، مجلة المنار المصرية (1332)، مجلات متعددة في أندونيسيا وماليزيا، مجلة أم القري بمكة المكرمة 1345-1925م، مجلة البعثة الكويتية (ربيع ثاني1368-فبراير 1949م) وغير ذلك مما لم يعرف، وهو الذي راجع ترجمة كتاب الصحة للمهاتما غاندي لصديقه المترجِم عبدالرزاق المليح آبادي، وله مراسلات متعددة مع أصدقاء في شتى البلدان تضمنت إشارة إلى بعض الأحداث التاريخية والجغرافية ،ووثائق تشير إلى منهجه في التعليم والإدارة التعليمية، وله خطب متعدده أحدها كان باسم الأمير فيصل بن عبدالعزيز هو أول خطاب رسمي له ألقا ه  بالنيابة عنه في 28 جمادى الآخرة 1344 في مكة المكرمة، وله غير ذلك مذكرات مخطوطة وصف فيها طرفاً من سيرة حياته المتقدم ذكرها.

 

وفاته:

توفي رحمه الله في الكويت يوم عاشوراء العاشر من محرم 1389 الموافق 28 مارس 1969 عن عمر يناهز الثامنة والثمانين سنة هجرية وله من الأولاد ابنه الأستاذ محمد رحمه الله (ت 2007م) وبناته الأستاذه موضي ونورة من زوجته إفاكت نوري بك بن حسن باشا رحمهم الله وأمية من زوجته سعاد عبدالرحمن رمضان، وقد كرمته الحكومة الكويتية بتسمية مدرسة عبدالعزيز العتيقي على اسمه في منطقة الصليبيخات.

وكتب: أ.د. عماد محمد عبدالعزيز العتيقي

شعبان 1335 الموافق يونيو 2014

 

الهوامش:

(1) مذكرات الشيخ عبدالعزيز العتيقي. مخطوط. وانظر أيضاً مبارك الخاطر" مضبطة المشروع الأول للتعليم الحديث في البحرين" مقابلة مع محمد صالح يوسف ص 227-28. البحرين 2000م

(2) مذكرات عبدالوهاب عبدالرزاق الصانع.

(3) مبارك الخاطر. المصدر السابق.

(4) مذكرات عبدالعزيز العتيقي. وانظر مي محمد الخليفة"مائة عام من التعليم النظامي في البحرين" بيروت 1990م.

(5) مذكرات عبدالعزيز العتيقي.

(6) Achille Sekaly "Revue Du Monde Musulman" , Tomb 64. 1926, Paris

(7) أعضاء اللجنة التنفيذية هم الشيخ حافظ وهبة، سليمان قابل، محمد نصيف، الشيخ عبدالعزيز العتيقي. المصدر: صحيفة NIEUWE ROTTERDAMSCHE COURANT الألمانية العدد رقم 297 المنشور في 26 أكتوبر 1926م.

(8) د. عبدلرحمن الشبيلي" صفحات وثائقية من تاريخ الإعلام في الجزيرة العربية" الرياض، 1423-2002م.

(9) أشار إلى ذلك عدد من الكتاب منهم تلميذه ثم مساعده في المدرسة عثمان بن ناصر الصالح "العتيقي بين المملكة والكويت" الجزيرة 22 فبراير 2001، وحمود بن عبدالعزيز المزيني "إضافات لإكمال الصورة عن العتيقي وأسرته" الجزيرة 10 يوليو 2001م. وذكر عثمان الصالح أن المدرسة كانت في بيت عبدالعزيز العتيقي الذي كان من أجمل وأكبر بيوت المجمعة.

(10) ذكر بعض طلاب المدرسة أن إغلاقها كان بسبب وشاية بعض المتزمتين الذين لم يعجبهم تدريس العلوم العصرية بالمدرسة.

(11) مصادر الأسرة، ومقابلة مع العم عبدالرحمن سالم العتيقي، مقالة للدكتور يعقوب الغنيم "كاظمة مرة أخرى" الوطن 20 أكتوبر 2005م.

(12) رسالة من عبدالعزيز العتيقي إلى حمد الناصر العسكر في المجمعة في 20 رجب 1339 الموافق30 مارس 1921م ،في "أوراق ورسائل من حياة الشيخ حمد بن ناصر العسكر" عبدالله بن حمد بن محمد العسكر، الرياض 1422.

(13) مي محمد الخليفة" مع شيخ الأدباء في البحرين إبراهيم بن محمد الخليفة" المملكة المتحدة 1993م. وثيقة بخط العتيقي تشتمل على جدول الدروس المطور ، رسالة رقم (2) ص 158.

(14) ينظر مقال: وثيقة رقم (25): شحنة كتب للشيخ عبدالعزيز بن محمَّد العتيقي "بالبحرين"؛ تؤرِّخ بواكير التعليم الحديث في الخليج. WWW.AlAteeqi.com

(15) عبدالرحمن الشبيلي"الشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير" ط2، رجب 1423-سبتمبر 2002م، ص 50. قال ابن جبير " كان (العتيقي) يدرس طلبة يوزعهم إلى حِلق حِلق يجلس في كل حلقة".

(16) ذكر ذلك أحد تلاميذه ذالك الوقت وهو محمد بن ناصر الهاجري، مقابلة في 2011م.

(17) نشر حمد الزوير هذه الصورة في كتاب "المدرسة المباركية مائة عام من التعليم النظامي في الكويت" 2012م.

(18) مذكرات محمد عبدالرزاق حمزة-قطعة منها. في "نوادر المخطوطات السعودية" دارة الملك عبدالعزيز – الرياض،1432.ص 204.

(19) عبدالحميد سالم المحادين" من ذاكرة البحرين" البحرين، 2007م

(20) حمود عبدالعزيز المزيني"إقليم سدير" الرياض 1432-2011م. ص 200-204.

(21) د. عماد محمد العتيقي "مقابلة مع السيد سعود عبدالعزيز الراشد".

(22) مجلة البعثة."ندوة البعثة"، العدد الثاني عشر ، ديسمبر 1947م.

(23) عبدالرزاق السيد يوسف الرفاعي" الفحيحيل مرتع صباي" 2006. ص 55-69.

(24) عبدالرزاق السيد يوسف الرفاعي. مصدر سابق. ص 53-55.

(25) عماد بن محمد العتيقي" شجرة العتيقي" الكويت 1999م.

(26) وثيقة بتوقيع الأستاذ محمد بن عبدالعزيز العتيقي ، و وثيقة بخط وتوقيع العمة موضي بنت الشيخ عبدالعزيز بن محمد العتيقي.

(27) مي محمد الخليفة "مائة عام من التعليم النظامي في البحرين" بيروت 1999م، ص 205-209.

(28) عدنان سالم الرومي "علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون" الكويت 1420-1999م، ص 430-437.

(29) عبدالله زايد الطويان:"رجال في الذاكرة" الجزء الخامس، الرياض 1422، ص 170-180.

(30) حمود عبدالعزيز المزيني "إقليم سدير" الرياض 1432-2011م، ص 200-204.

 

 

  

Top