موقع العتيقي

عدد الزوار:6502

وثيقة من المجمعة عمرها ثلاثة قرون - مشترى عقار الكلبية

وثيقة من المجمعة عمرها ثلاثة قرون - مشترى عقار الكلبية

 

 

 

"اشترى عثمان بن احمد بن علي بن سيف العقار المسمى بالكلبية بالمجمعة بثمن بمبلغ اربعمائة واربعة محمديه من ضربة البصرة الرايجة بين المسلمين شهد بذلك عبدالحميد بن عبدالله بن محمد بن صلطان امام جامع بلد المجمعة وعبدالجبار ابن احمد بن شبانه وسيف بن احمد العتيقي امام مسجد ابن سليم بالمجمعة وكتبه واثبته خادم الشرع الشريف عثمان بن عبدالله بن شبانة.

وفي وثيقة باعت شريفه بنت سليمان نصيبها من الكلبية على عثمان بن احمد بن علي بن سيف بثلاثمائة وثمانية وسبعون احمر طري من ضريبة سلطان المسلمين احمد بن محمد شهد بذلك عبدالجبار بن احمد بن شبانة وشهد وكتبه وأثبته عثمان بن عبدالله بن شبانة."

التعليق :

الموثق والخط : لقد قمنا بتفريغ الوثيقة المشار إليها أعلاه وهي نقل للوثيقة الأصلية لأن الخط ليس خط الموثق القاضي عثمان بن عبدالله بن شبانه وإنما خط الشيخ المؤرخ إبراهيم بن عيسى وخطه معروف مميز لدى المطلعين عليه.

 

 

التاريخ :

لا يوجد في الوثيقة تاريخ و لكن من نسخ الوثيقتين كتب في آخر النسخ 1099 هجرية. و هو بلا شك خطأ لأن العملة التي استخدمت في الشراء هي أحمر طري (صوابه طغرا Tugra) و هي عملة ضربها السلطان أحمد الغازي خان بن محمد الذي حكم من 1115-1143 هجرية. و بالتالي لا يمكن أن تكون الوثيقة كتبت في 1099. و الأرجح أنها كتبت في فترة حكم السلطان أحمد أو بعدها. و لكن المشتري عثمان أمير المجمعة هو والد الأمير حمد بن عثمان الذي غزا الفراهيد في الزلفي سنة 1128 (سوابق عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر،تحقيق عبدالله بن محمد المنيف). و يبدو أن الغزو هذا كان على حياة والده عثمان صاحب العقار. و ذلك لأن قصيدة حميدان الشويعر التي ذكر فيها عثمان هذا(تأتي لاحقا) قيلت فيما بين سنوات 1139-1158 كما حققنا في كتابنا نشأة بلد الزبير(مخطوط). على ذلك فإن عثمان كان حيا سنة 1139 هجرية. و بتتبع تاريخ نجد يظهر أن حمد بن عثمان كان رئيسا للمجمعة سنة 1171 يوم يلفي عنده مبارك ابن عدوان أمير حريملا طالبا النصرة على عبدالعزيز بن محمد ابن سعود (تاريخ ابن بشر ص 41). و حمد ابن عثمان أخرجه ابن سعود بعد ذلك بعد انتصاره في معركة حرمة سنة 1191 كما ذكر ابن بشر في  تاريخه. و أيضا ذكر ابن بشر أن حمد ابن عثمان قتل في وقعة  في المجمعة سنة 1183 و هو خطأ لأن المقتول كان عبدالله ابن عثمان ابن حمد راعي المجمعة يومها كما في تاريخ الفاخري . و يبدو أن أبناء عثمان كانوا يتبادلون الأدوار في حكم المجمعة أو يشتركون في حكمها

من هنا نتحقق أن آخر تاريخ يمكن أن تكون الوثيقة كتبت فيه هو سنة 1171 و أول تاريخ يمكن أن يكون 1126 و هي السنة التي يكون عمر سيف بن حمد العتيقي عشرون سنة فلا أظن أنه يتولى إمامة مسجد ابن سليم و عمره أقل من ذلك و الله أعلم. وتكون بذلك من وثائق النصف الأوسط من القرن الثاني عشر.

العملة :

استخدمت في المعاملة عملتان عثمانيتان الأولى هي المحمدية من ضرب البصرة و الثانية هي الطغرى المسماة أحمر طري ، و هي إحدى عملتين ذهبيتين مشهورتين عند أهل نجد في ذلك الوقت أحمر طغري و أحمر زرر أو زري. و هذه العملة الطغرى معروفة و شكلها مبين أعلاه.  كتب على أحد وجهيها أحمد بن محمد و كتب على الوجه الثاني ضرب في إسلامبول 1115 هجرية و هو يوافق 1703 ميلادية. و ليس بالضرورة أن الضرب كان في تلك السنة لأن جميع العملات من هذا النوع يكتب عليها سنة تولي السلطان الحكم، تزن هذه العملة 3.35 غرام و يبلغ قطرها 24 مليمتر. و قوة الطغرا الشرائية تعادل دوكات واحد و هي عملة البندقية في ذلك الزمان . بدأ سك هذه العملة في 1696-7 ميلادية كبديل لعملة أقدم تسمى الشريفي و استمر ضربها حتى سنة 1707 أي خلال أربع سنوات من حكم السلطان أحمد بن محمد المشار إليه. و كان سعر الصرف الرسمي في اسطنبول لها في سنة 1731م يعادل ثلاثة قرش (Sevkat Pamuk"A Monetary History of the Ottoman Empire"Cambridge Press, 2000)

الشخصيات :

المشتري هو عثمان بن أحمد(حمد) بن علي بن سيف من آل سيف الشمري المعروفين في المجمعة. ترجم له حمد الجاسر في جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد وكان أميرا على المجمعة. وفيه قال حميدان الشويعر في قصيدته المشهورة " الفيحا ديرة عثمان " والفيحا هي المجمعة عندهم. وعثمان هو جد آل عثمان الشيوخ المعروفين في المجمعة والذين من بقيتهم آل مزيد. ومن أمرائهم حمد بن عثمان هذا وابنه مزيد. والشهود عبدالحميد بن عبدالله بن محمد بن صلطان هو ابن أخ الشيخ محمد بن عبدالله بن سلطان الدوسري المتوفي سنة 1099 هجرية. ويبدو أن من هنا جاء الوهم في تاريخ الوثيقة. و القاضي الموثق عثمان بن عبدالله بن شبانة كان قاضيا معروفا في المجمعة و أدرك دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي قدم الدرعية سنة 1158 هجرية، و له ابنان تولوا القضاء ابنه حمد المتوفي 1208 وابنه محمد الذي تولى القضاء حتى 1218. والشاهد الثاني عبدالجبار بن أحمد (حمد) بن شبانه هو والد الشيخ القاضي عثمان بن عبدالجبار الذي تولى القضاء في المجمعة من 1229-1242 (عثمان بن بشر" عنوان المجد في تاريخ نجد") والشاهد الثالث سيف بن أحمد(حمد) العتيقي إمام مسجد بن سليم في المجمعة و الجد الأكبر لأسرة العتيقي. ولا توضح الوثيقة البائع الأول و لكن البائع الثاني هو شريفة بنت سليمان التي باعت نصيبها على نفس المشتري.

وتنبع أهمية الوثيقة بالنسبة لسيف العتيقي أنه كان إماما لمسجد ابن سليم في فترة مبكرة تعود إلى 1158 على أقل تقدير وقد تصل إلى قبل 1139. على ذلك تكون إمامته لمسجد ابن سليم لا تقل عن ثلاثين سنة حتى 1188. واختيار بعض أعيان المجمعة مثل سيف العتيقي إمام مسجد ابن سليم وإمام مسجد المجمعة عبدالحميد بن سلطان وعبدالجبار بن شبانه للشهادة على مشترى هذا العقار يدل على أهمية هذا العقار بالنسبة للمشتري والبائع.

فائدة :

أثبت اسم بعض الأعلام المسمين" حمد" بلفظ "أحمد"، فعثمان بن أحمد وسيف بن أحمد وعبدالجبار بن أحمد هم حسب المصادر التاريخية عثمان بن حمد وسيف بن حمد وعبدالجبار بن حمد. ويبدو أن الكتاب القدامى كان يخلطون بين أحمد وحمد في بعض الأحيان. رأينا ذلك في وثائق نجدية وأخرى كويتية قديمة.

فائدة :

حفل هذا العقار والأرض التي سمي عليها بأحداث تاريخية جسيمة مثل وقعة بين أهل المجمعة وعبدالعزيزابن سعود سنة 1183 التي ذكرناها أعلاه وقد ذكر اسمها الفاخري في تاريخه فسماها وقعة الكلبية. انتقل عقار الكلبية بعد آل عثمان بالشراء الشرعي بين أكثر من عائلة في المجمعة مثل التواجر والسبيت والعتيقي وغيرهم.

كتبه أ. د. عماد محمد العتيقي

Top