موقع العتيقي

عدد الزوار:3714

الشَّيخ عبدالعزيز العتيقي في (صحيفة أمِّ القُرى) 1925م

الشَّيخ عبدالعزيز العتيقي في (صحيفة أمِّ القُرى) 1925م

 

 


 

الشيخ عبدالعزيز بن محمد العتيقي رحمه الله؛ أحد الروّاد المميزين بمجال (الإعلام المعاصر) في منطقة شبه الجزيرة العربية بمطلع القرن العشرين، وإنه ليندر أن يجود ذلك الزمان -الرَّث المتواضع- بمثل هؤلاء النوابغ الدعاة؛ الذين كان الشيخ فيهم مبرّزاً ومتميزاً بجلاء وشموخ.

والشيخ عبدالعزيز هو أول قيادي – ضمن حكومة الملك عبد العزيز- يقلَّد منصباً في الإعلام السياسي كما ذكر الدكتور عبدالرحمن الشبيلي عضو مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية في كتابه "صفحات وثائقية من تاريخ الإعلام في الجزيرة العربية"؛ نظراً لجودة تأهيله الثقافي وتأسيسه المعرفي المتين، وقدراته البيانية والخطابية التي يتمتع بها، وقوة منطقه وبلاغة حجته.

وبين أيدينا صورة عن مقال منشور في صحيفة أم القرى 30/اكتوبر/1925م. في سنتها الأولى من العدد (44) مما أشار إليه الدكتور الشبيلي في كتابه.

تصدى الشيخ في مقاله مفنِّداً الدعايات الإعلامية لحكومة الأشراف إبان الحصار المضروب على مدينة جدة، ومعلوم أن التحدي الحقيقي لحكومة الملك عبدالعزيز كان في الحجاز حيث امتزجت في رحاها الحروب الإعلامية والدبلوماسية معاً. و لكن هذه الحرب الإعلامية انتقلت إلى بلدان العالم الإسلامي الأخرى، و قد شهد العتيقي إحدى هذه المعارك في الهند عندما كان يقوم بالدعوة هناك مدافعا عن الأفكار السلفية. ومن هنا ذيل مقالته هذه بعنوان شاهد عيان، وأشار إلى الزعماء الذين قام بمقابلتهم مثل شوكت علي وأبو الكلام آزاد والذين أرسلوا رسائل التأييد إلى السلطان ابن سعود بعد أن تبينت لهم حقائق الدعوة وزيف باطل أضدادها.

يقول الشيخ عبدالعزيز في مقاله: ( سمع الذين يديرون دفة السياسة لهذه الحكومة أن عند الأوربيين نوعٌ من أنواع الدعاية أو ضربٌ من ضروب السياسة يستعمل للتأثير على الأفكار يسمى: ( البروبغندا ) ، وقيل لهم: إنه يأتي بنتائج باهرة. بل إن نجاح الحلفاء في الحرب العظمى يعزى لمهارة الإنكليز في نشر الدعاية. سمعوا بذلك كله وظنوا أن أعظم عدة للنجاح وأمضى سلاح يستعمل لذلك هو وجود رجال مارسوا صناعة الغش والتدليس وحذقوا في إتقانها، وماتت ضمائرهم حتى أصبحوا لا يحسون ..)اهـ

ثم قال: ( وقد أخطأوا في تقديرهم للذهنية الإسلامية في هذا الزمان، وفاتهم أن زمن الغباوة قد مضى، وأنه قد استلم مقاليد الزعامة في المسلمين رجالٌ لا ينخدعون بمثل هذه الأوهام، ونسوا ما حصل لسياسة سيدهم ...وأراجيفه في العام الماضي من الإخفاق، حيث أرسل التلغرافات إلى العالم مدعياً أنَّ الوهابيين سيهدمون الكعبة المشرفة. )اهـ

ولم يلبث الشيخ بعيداً، حتى أردف مقاله هذا بآخر، نشر بعد أسبوع في العدد (45) من السنة نفسها، ليقطع بذلك جهيزة كلِّ خطيب.

Top