موقع العتيقي

عدد الزوار:7162

موقع العتيقي

موقع العتيقي:10 نوفمبر2017 تم اضافة مقال وثيقة رقم 54: غقد تضميم نخل عثمان بن موسى في بلد حرمه إلى منصور بن ناصر العتيقي ، وسبق اضافة مقال مشترى محمد عبدالله المديرس من الشيخ صباح الجابر بيتاً في محلة عنزة بالكويت ، وسبق إضافة وثيقة رقم (52): هبة سلما البتيري وبناتها لعلي بن موسى في 1176(1762م) : صفحات مجهولة من تاريخ بلد حرمة في سدير قبل العصر السعودي

وثيقة رقم (22): مشترى قوت بنت موسى عقار "مقرات الحويطة" في حرمة.

وثيقة رقم 22: مشترى قوت بنت موسى عقار "مقرات الحويطة" في حرمة.

(اعتماد "الشَّيخ عبدالله بن الإمام محمد بن عبدالوهاب" ومصادقته للعقد الصادر من الشيخ محمد بن عبدالله بن سالم العتيقي)

مقدمة: لما كانت الوثائق حوافظ للحقوق والأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات، وكان في نجد بعض الموثقين والقضاة الذين يدوِّنون الوثائق الشرعية على ما يشبه طريقة الموثقين العقاريين في الوقت الحالي: (Notaries) بما يجعلها دليلاً لإثبات الحقوق عند الحاجة إليها لا يختلف على قبوله الناس. والوثيقة التي بين أيدينا تثبت أن هذا النظام كان معمولاً به إبان "الدولة السعودية الأولى" من خلال أنموذج فريدٍ هو اعتماد "الشيخ عبدالله بن الإمام محمد بن عبدالوهاب"(1) رحمه الله لوثيقة "ملكية عقار" من توثيق الشيخ "محمد بن عبدالله بن سالم العتيقي" بخطه؛ بعد ثبوت صحة نسبتها إليه.

(وثيقة تملك العقار الأصلية، وعليها اعتماد الشيخ عبدالله بن الامام محمد بن عبدالوهاب)

النص الأول: "بسم الله الرحمن الرحيم.

السبب الداعي لذلك بأن قوت بنت موسى اشترت نصيب عثمان ومحمد وسلما؛ أبناء عثمان بن ريشان من مقرات الحويطة، وهو خمسة أسباع المقرات بثمن معلوم قدره ستون ريالاً. أقر البايع (البائع) بالبيع وبلوغ الثمن وصدقتهم بذلك. شَهِد بذلك عبدالله بن حسن بن ضبيب وحمد بن منصور وشهد به كاتبه محمَّد بن عبد الله بن سالم، وصلى الله على محمد و آله". ونقله من خطه: حمد العريني.

النص الثاني: "بسم الله الرحمن الرحيم.

من عبدالله بن الشيخ إلى الأخ علي بن ساعد، سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، يكون عندك معلوم أنَّ محمد بن عبدالله بن سالم أقرَّ عندي بأنَّ هالخط إلِّي (اللي) في الورقة خطه وأنت سالم والسلام."

النص الثالث: " الحمد لله.

حضر عندي حمد بن منصور العتيقي وشهد بما في بطن هذه الورقة من أوله إلى آخره كتب شهادته علي بن ساعد. ونقل الجميع خوف تلف الورقة وعلى كتب علي ختمه: حمد بن عبدالعزيز العريني، وصلى الله على محمد و آله."اهـ

 

(نسخة منقولة من وثيقة تملك العقار)

 

الوصف: يدور البحث في هذا النص على ثلاث وثائق مجتمعة عن عقارٍ زراعي . الأولى وثيقة المبايعة، والثانية رسالة اعتماد ومصادقة للوثيقة الأولى، والثالثة شهادة تؤكد صحة ما جاء في الوثيقتين الأوليين. والكل منقول من ورقة الأصل، وأثبتنا بعض ورقة الأصل المتقطعة للإطلاع.

المصدر: خزانة البتارَى (البتيري) وهي أسرة نجدية عريقة موطنها القديم مدينة حرمة في سدير بنجد .

الموضوع : مشترى أرض زراعية ونخيل هي القسم الأغلب من العقار المعروف بـ" مقرات الحويطة"، وهو خمسة أسباعه.

البائع: عثمان و محمد و سلما أبناء عثمان بن ريشان (من أهل بلدة التويم)

المشتري: قوت بنت موسى، وهي والدة عبدالكريم بن عبدالرحمن بن عثمان البتيري. وآل بن موسى أسرة نجدية عريقة وموطنها القديم مدينة حرمة.

الثمن: ستون ريالاً فرانسا.

الشهود: عبدالله بن حسن بن ضبيب، وحمد بن منصور العتيقي، ومحمد بن عبدالله بن سالم العتيقي.

الموثق (الكاتب الأصلي): محمد بن عبدالله بن سالم "العتيقي" بخطه وأسلوبه المميزان.

الموثقون الآخرون والمصادقون: عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قاضي الدرعية، ثم علي بن يحي بن ساعد القاضي في ناحية سدير.

الأختام : ختم القاضي علي ابن ساعد.

الناسخ: حمد بن عبدالعزيز العريني

التاريخ : غير محدد ولكنه كان حتماً قبل 1229 هجرية الموافق 1814م، وهي السنة التي توفي فيها القاضي علي بن ساعد في شهر رجب . وهي كذلك السنة التي توفي فيها الإمام سعود بن عبدالعزيز وخلفه ابنه الإمام عبدالله بن سعود.

الفوائد المستخرجة:

1- تتعرض الوثيقة -بمراحلها التوثيقية المتفاوتة- لكثير من الشخصيات العلمية النشيطة في منطقة سدير منذ أوائل القرن الثالث عشر؛ مما يكشف عن الحركة العلمية التفاعلية وواقعيتها في المكان والزمان بين الموثقين القضاة وبين الاحتياجات العامة لأهالي المنطقة، ومن الشخصيات البارزة في وثيقتنا "الشيخ محمد بن عبدالله بن سالم العتيقي" رحمه الله تعالى؛ فقد وثَّقَ أصل عقد هذه المبايعة بالأساس، وكان رحمه الله ينتمي لبيتٍ من بيوتات العلم: (آل سـالم) العريقة في أسرة العتيقي الكريمة، حيث نَبَغَ منهم رجالٌ ونساءٌ عاملين باذلين في العلوم الدينية والآثار الخيريَّة سواء بنجد أو الكويت (2). والشيخ "محمد بن عبدالله بن سالم العتيقي" أحد علمائهم؛ خلَّفَ الكثير من التوثيقات والأحكام بخطه وأسلوبه الفريد بتلك الفترة من الزمن وهي فترة حكم الإمام سعود بن عبدالعزيز وابنه عبدالله وما بعدها (3).

2- الوثيقة تعبِّر عن قيام نظام قضائي في الدولة السعودية الأولى مرتَّب من الناحية الإدارية في مظاهر فنية متعددة؛ منها: أ- أنَّ انتقال الوثيقة من سدير إلى الدرعية يُنبِئ بوجود نظام رتيب يمر خلاله (ذوو الحاجة) في درجات التقاضي تصاعدياً "من القاضي المختص إلى قاضي الإمارة" ويشبهه اليوم الانتقال من محكمة الدرجة الأولى إلى الاستئناف فالتمييز. ب- الاختصاص المكاني الذي كان يلتزمه القضاة والموثقون في منطقة سدير بما يسهّل للناس الوصول إليهم للخصومة أو التوثيق، وكان من الواضح في طلب القاضي علي بن ساعد مراجعة الشيخ "عبدالله بن الشيخ محمد" مدى احترامه لذلك التسلسل القضائي. ج- الإشهاد على خطوط الوثائق والأحكام من المناهج النظامية المعتبرة في القضاء؛ فبذلك تحفظ الحقوق من الضياع ويتم التحقّق والاستيثاق من صحة المكتوب، والشهادة على الوثيقة إحدى طرق الإثبات (4).

حيث اعتمد الشيخ "عبدالله بن الشيخ محمد ابن عبدالوهاب" نص الوثيقة وصادق على صحتها في مقره بالدرعية، وذلك بعد حضور الموثق الشيخ: "محمد بن عبدالله بن سالم" لديه و إقراره بصحة نسبة الخط إليه. ولقد كان الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد أعلى مرجع علمي في الدولة السعودية الأولى بعد والده الإمام محمد رحمهم الله. وإنَّ تواصله مع قضاة القرى والمدن يدل على الارتباط التنظيمي في السلك القضائي ويؤكده، بما يجعل الشيخ عبدالله مسؤولاً مفوَّضاً عنه. وإنَّ توثيقه لعقد البيع بخطه الجميل المتقن له دلالاتٌ فقهية وأبعادٌ تنظيمية لا تخفى.

3- ارتسم على غاشية "النص الأصلي" لوحةٌ نادرة من خط الشيخ "عبدالله بن الشيخ محمد" النسخي الجميل والمتقن.

4- اعتماد القاضي علي بن ساعد في سدير للوثيقة استناداً لتوجيه عبدالله ابن الشيخ وإفادة أحد الشهود بصحة ما جاء في الوثيقة؛ يدل ذلك صراحة على اعتماد العقود الصادرة عن الشيخ العتيقي وإجراءها، وقبول شهادة الشهود على البيع. ويلاحظ أن سائر توثيقات محمد بن عبدالله بن سالم العديدة كانت جارية دون اعتمادات أخرى.

5- إنَّ نسخ الكاتب حمد العريني للوثيقة بعد حوالي مائة سنة من تاريخها؛ يدل على استمرار العمل بمقتضى المبيع. وقد أضاف صاحب العقار عبدالكريم البتيري لاحقا إليه قطعا أخرى.

6- للوثيقة نسخة أخرى فيها تفصيل أكثر وتوضيح لحدود العقار، ونصه كما يلي: "يحدها قبلة وضيمة الحزم، وشمالاً القليب قليب الحويطة المعروف، وشرقاً فيد أبا خليل، وجنوباً الطريق المعروف بسوق الدويس". والموضع في شمال شرق حرمة. وتلك النسخة منقولة أيضاً من خط الشيخ محمد بن عبدالله بن سالم (5).

7- يفيد عقد البيع والشراء وما ورد عليه من تصديقات أنَّ هذا العقار لم يدخل ضمن بيت المال كما حصل لبعض أملاك حرمة بعد وقعتها الشهيرة سنة 1193 هـ. ولعل المشتري -الأرجح بتقدير وجود طرف يطلب الاستيثاق من صحة خط الوثيقة- أراد أن يطمئن إلى ذلك في حرصه على اعتماد العقد من المراجع الأعلى.

 

وكتبه أ.د. عماد محمد العتيقي

شوال 1432 الموافق سبتمبر 2010

تنويه: نشكر الأخ العزيز الأستاذ فائز بن موسي البدراني الحربي على تزويدنا بهذه الوثيقة النادرة.

-------------------

الهوامش:

(1) انتهت الزعامة الدينية والمرجعية العلمية والقيادة الشعبية في نجد إلى هذا العالم الجليل عبدالله بن الشيخ بعد وفاة والده الإمام محمد بن عبدالوهاب كما ذكر الشيخ عبدالله البسام في ترجمته في "علماء نجد".ولد في 1165هـ وتوفي في مصر سنة 1244هـ.

(2) وقد انقطع ذرية هذا البيت (آل سالم العتيقي) اليوم من جهة الذكور؛ وأما الذرية من الإناث فهي باقية إلى اليوم غير منقطعة.

(3) كان الشيخ أثناء توقيع اسمه في التوثيق يكتفي -غالباً وليس دائماً- بذكر اسمه الثلاثي: "محمد بن عبدالله بن سالم"؛ لشهرة بيتهم "آل سالم" في منطقة "منيخ" وأيضاً طلباً للاختصار، كما ورد توقيعه في هذه الوثيقة. لكنه أحياناً يصرِّح بكتابة لقبه "العتيقي" فيكتبه كاملاً على جهة التفصيل وقد ورد ذلك بخطه المميز في وثائق أخرى.

(4) انظر "فصل: الخطوط في الشهادة" من كتاب: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، لابن فرحون. ط: بيروت ، دار الكتب العلمية.

(5) نقلها القاضي الشيخ عبدالعزيز بن عثمان بن عبدالجبار وكتبها الشيخ إبراهيم بن حسن ابن ضبيب.

Top