موقع العتيقي

عدد الزوار:3783

موقع العتيقي

موقع العتيقي:10 نوفمبر2017 تم اضافة مقال وثيقة رقم 54: غقد تضميم نخل عثمان بن موسى في بلد حرمه إلى منصور بن ناصر العتيقي ، وسبق اضافة مقال مشترى محمد عبدالله المديرس من الشيخ صباح الجابر بيتاً في محلة عنزة بالكويت ، وسبق إضافة وثيقة رقم (52): هبة سلما البتيري وبناتها لعلي بن موسى في 1176(1762م) : صفحات مجهولة من تاريخ بلد حرمة في سدير قبل العصر السعودي

وثيقة رقم (25): شحنة كتب للشيخ عبدالعزيز بن محمَّد العتيقي "بالبحرين"؛ تؤرِّخ بواكير التعليم الحديث في الخليج.

وثيقة رقم (25): شحنة كتب للشيخ عبدالعزيز بن محمَّد العتيقي "بالبحرين"؛ تؤرِّخ بواكير التعليم الحديث في الخليج.

مقدمة: بدأ التعليم النظامي في منطقة الخليج في بداية القرن الماضي؛ فانطلق التعليم في مدرسة الهداية الخليفية (1) بالبحرين (1919م)، وحرص حكام البحرين من سنوات النشأة على أن تكون مدارس "الهداية الخليفية" -ليست نظامية فحسب وإنما- وفق المناهج الحديثة أيضاً (2).  وتهيأ للتعليم النظامي في البحرين مقوماته الإدارية التي بدأت بتشكيل مجلس للتعليم برئاسة "الشيخ عبدالله بن عيسي الخليفة" (3) ونائبه: "الشيخ إبراهيم بن محمد الخليفة" (4) ومجموعة من التجار البحرينيين والرجال الوطنيين، وقد نالت ميزانية التعليم دعماً مهماً فالمالية التي خصصت بها الميزانية كانت مدعومة بتبرعات الحكام والتجار، والبنية التحتية التي توفرت للمدارس من مواقع وأبنية في بلدتي المحرق والمنامة كانت عوناً كبيراً على النهوض بالتعليم في فترة مبكرة من تاريخ المنطقة، وتوِّجَ ذلك باختيار " الشيخ عبدالعزيز العتيقي "(5) التربوي المتخصص الذي أوكلتْ إليه مهمة تحقيق هذا المشروع الطموح وإدارة المدارس سنة (1921م/1340هـ)، وهو عالمٌ مفكرٌ من رجال المدرسة السلفية الإصلاحية (6)، حيث وافق مجلس التعليم البحريني على خطة العتيقي المقترحة لتنظيم التعليم: (من اختيار المعلمين المتخصصين، والمناهج والوسائل التعليمية العصرية، والكتب المدرسية المتخصصة) (7). والوثيقة التي بين يدينا "كتابٌ مرسل" من الديار المصرية إلى البحرين من طرف مؤسس "المطبعة السلفية" ومكتبتها: السيد محب الدين الخطيب (8) وشريكه:  عبدالفتاح قتلان (9)؛ إلى الشيخ عبدالعزيز العتيقي "مدير مدارس البحرين النظامية"، يصف شحنة من الكتب المرسلة بناء على طلب التزويد لمدارس البحرين، وتوضح الرسالة بمرفقها من "كشف الكتب بعناوينها وأسعارها وكمياتها المطلوبة": نوعيَّةَ الكتب المدرسية التي اختارها العتيقي بما يؤكد الريادة البحرينية في بواكير التعليم النظامي الحديث في منطقة الخليج العربي.

 

 

 

 

 النَّص :"  29 جمادى الثانية 2 (1342 هـ) 4 فبراير 4 (1924م)

حضرة الفاضل الكريم: الشيخ عبدالعزيز بن محمد العتيقي المحترم.

السلام عليكم ورحمة الله، وبعد؛ فقد أرسلنا اليوم لجنابكم بطريق البوسطة 21 طرد داخلها باقي الكتب مطلوبكم، وهو ما ترونه موضحاً بالكشف مع هذا، أمَّا ما لم نرسله وهو "كنز العلوم والفقه" فقد ارتفع ثمنه بسبب ندرته إلى 120-150 قرش بعد أنْ كان بين 50-60، و"الدروس النحوية" الأول والثاني نفِدَتْ طبعته، ووزارة المعارف تعيد طبعه ومن ثمَّ نشتريه ونقدمه لجنابكم، و"دروس التَّاريخ الإسلامي" الجزء الثاني تحت الطبع لأنَّ آخر طبعة منه نفِدَتْ وكنا نتمنى لو نقدِّم لجنابكم الكتب المدرسية التي وضَّحناها بكشفٍ على حِدَة إلا أننا نعتذر بعدم إرسالها؛ لأننا مضطرين لمشتراها بالنقد ونحن في هذه الأيام معسورين بسبب انتقالنا لمحلنا الجديد؛ فقد كلَّفنا هذا الانتقال مبلغًا كبيراً لم يكن إلا بعضه بالحسبان فنتأسف أشد الأسف ونرجوكم قبول عذرنا، ومن الكشف المقدَّم لجنابكم مع هذا تعلمون أنَّ الباقي لنا ألف ومائة وخمسة وخمسين قرش ونصف (حرفي) مصري لم نحول على جنابكم بها، واضطررنا أن نتمِّم الطرد الأخير بمفردات من مطبوعاتنا الجديدة فإذا كانت لم ترق لجنابكم صرِّفوها لحسابنا، وفي الختام نرجوكم غضَّ الطرف عن تقصيرنا والله تعالى يحفظكم.

المخلصَيْن: محبّ الدين وعبدالفتاح .

نرجوكم أنْ تكتبوا لنا بالعنوان الجديد؛ وهو: شارع خيرت رقم 40 بقرب المالية. ولكم الشكر "اهـ

المرسل: محب الدين الخطيب وعبدالفتاح قتلان؛ بصفتهما أصحاب ومؤسِّسي "المطبعة السلفية ومكتبتها"(10) بمصر، وكان محب الدين الخطيب صديقاً مقرباً من عبد العزيز العتيقي (11) وزميلاً سابقاً له في مدرسة "دار الدعوة والإرشاد" (12) التي أسسها المفكر الإصلاحي السيد محمد رشيد رضا (13).

المرسل إليه: الشيخ عبدالعزيز بن محمد العتيقي في البحرين؛ بصفته مديراً لمدارسها النظامية، وكان ابتداء إدارته من سنة 1340هـ/1921م .

 التاريخ:  29 جمادى الثانية 1342هـ الموافق 4 فبراير 1924م.

المصدر: نسخة في مكتبة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت، وهي مصورة عن الدفتر الكربوني الخاص بالسيد محب الدين الخطيب.

الفوائد المستفادة:

1- الوثيقة توضح ضخامة الشحنة المرسلة، حيث احتوت على 21 طرداً من الكتب والمصادر المدرسية، والمرفق (14) يؤكد أنها شحنة كبيرة حيث زادتْ كمية الكتب على 430 كتابا، وبلغ ثمنها 3100 قرش مصري، ومن الواضح أنها ليست الشحنة الوحيدة المرسلة للبحرين فقدت تقدمتْها طلباتٌ سابقة، وتؤكد المبالغ المرصودة للشحنة: الإمكانات الماديَّة التي توفرت لمدارس البحرين.

2- الرسالة توضح مصادر استمداد بعض "مناهج البحرين" الحديثة؛ وأنها مستمدة من مناهج وزارة المعارف المصرية، مثل: "منهج قواعد اللغة، والنحو، والقراءة، والتاريخ، والأدب، والجغرافيا". وتدل مصادر علمية أخرى على أن المنهج النظامي المصري كان هو النموذج المختار للبحرين؛ حيث تم اعتماده لمدارس البحرين ذلك الوقت (15).

3- تؤكد الرسالة العناية بتجديد المحتوى الديني في مناهج الدراسة، من خلال مصاحف حديثة الطباعة وإشاعة المصادر المهمة في علوم التفسير والحديث والأحكام، مثل: " موطأ الإمام مالك، وصحيح مسلم، وبلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر، وتفسير الجلالين، وألفية السيوطي في مصطلح الحديث ". كما أولى اهتماماً بالعقيدة السليمة ومحاربة البدع (16) بمثل: "كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي، وإصلاح المساجد من البدع والعوائد لجمال الدين القاسمي"، والعناية بكتب أعمال القلوب، مثل: " عدة الصابرين لابن قيم الجوزية "، ولم تغفل الكتب في علوم الاجتماع وتطور الأمم والحضارة، مما يندرج اليوم في مصطلح اليوم: بمنظومة منهج الآداب الحرَّة ( Liberal Arts )؛ وهو منهج عصري في التعليم تأخذ به مجموعة من المؤسسات التعليمية الأمريكية من عشرات السنين. وتوجُّه "الشيخ العتيقي" لهذا المنهج يدل على سَبْقٍ وريادةٍ في آفاق التعليم وإبداعٍ في الإدارة التربوية حتى على المستوى العالمي.

4- توضح قائمة الكتب مدى اطلاع دعاة المدرسة الإصلاحية – محب الدين والعتيقي- بنتاج الفكر العالمي في علوم الاجتماع وعلم النفس والسياسة، ورغبتهم في إفادة الطلاب بالمعلومات النافعة من هذه المؤلفات؛ فهذه الكتب: (سر تطور الأمم-1921م)، و(روح الاجتماع-1921م)، و(مقدمة الحضارات-1922م) كلها من تأليف المفكر الفرنسي: غوستاف لوبون (Gustave Le Bon) وترجمت قديماً في مصر، ولا شك أن حرص العتيقي على تضمين ما كان " نافعاً منها " في المناهج التعليمية والمكتبة المدرسية كان محاولة لصقل الرغبة النهضوية في التغيير الحضاري لدى الناشئة؛ بما يتوافق مع إطار القيم والمفاهيم الإسلامية، فكان مزيجاً تربوياً بديعاً بين علوم الشرق والغرب.

5- يستفاد من قائمة الكتب وكمية الشحنة: التنوُّعُ الاستعمالي الذي اتجهت إليه إدارة "الشيخ العتيقي" المدرسية، حيث إنَّ استعمال هذه المصادر يخدم فئاتٍ شتى من الطلبة أو المدرسين كلٌّ بحسب خطة انتفاعه، فهناك من الكتب ما يوزَّع على جميع الطلاب وهي المصاحف، وهناك كتبٌ مخصصةٌ لصفٍّ دراسي واحد ومن ثم يتم تبادلها بالمداولة مع الصف الذي يليه؛ علماً بأنَّ هذا الصف لا يتجاوز العشرين طالباً، وهناك من الكتب ما هو لصفين (40) طالباً، وكتبٌ أخرى تستخدم كمراجع للمدرس والطالب على حدٍّ سواء.

6- توضح الرسالة بعض ملامح التعليم الحديث؛ وهو: وجود خطة تعليمية متدرجة يسير النظام التعليمي نحو تحقيق أهدافها، فمنهج النحو وكتبه متسلسلة في محتواها بحيث تراعي انتقال الطلاب بتقدُّمٍ من مستوى إلى آخر أعلى منه، وكذلك الحال بالنسبة للتاريخ .

ولكن هذه المناهج والكتب كانت متنوعة في "النظام الذي وضعه الشيخ العتيقي" بحسب استعداد الطلاب وقابلياتهم للتلقي والاستفادة، حتى في المستوى العلمي الواحد؛ فقد فحص الشيخ العتيقي مؤهلات الطلبة بالتفصيل قبل أن يوزعهم على شعب مختلفة المناهج، وبعد تحليل مستويات "القابلية والامتناع" فرَزَهم في شُعَبٍ دراسية متفاوتة بما يضمن حسن استقبالهم للمعلومات؛ وهو أسلوب تعليمي غير مسبوق يسمى في الوقت الحالي:

"التعليم المرتكز على المتعلم" (Learner Centered Education)، ويعتبر تقدمياً حتى بمفاهيمنا الحالية حيث بدأتْ تصبو إلى تطبيقه -في الوقت الحالي- أرقى المدارس والجامعات في العالم المتقدم (17).

7- ترصد وثيقة "الرسالة" جانباً خفيًّا من تاريخ أحد المطابع العربية المهمة في تاريخ الطباعة والنشر العربي وهو الجانب الإجرائي من أعمال"المكتبة السلفية"؛ وتؤرّخ حركة التنقل وأبعاد نشاط التوزيع والتصريف الذي بلغ دول الخليج العربي "البحرين"، وتعكس جاهزية المطابع من حيث السيولة وتوفر النقد في شراء الكتب وشحنها؛ وهذا يدل على أن للمكتبة نشاطات أخرى غير الطباعة والنشر حيث كانت تلعب دور "الوسيط والسمسار" في أسواق الكتبيين؛ فتجلب للمشترين احتياجاتهم من أسواق الكتب بمصر.   

وكتبه أ.د. عماد بن محمد العتيقي.

صفر 1342هـ الموافق يناير 2011م

تنويه: أتقدم بالشكر والتقدير للأخ الفاضل مساعد بن سيف العتيقي على إهدائه نسخة هذه الوثيقة.

الهوامش:

---------------------------

(1) مدرسة الهداية الخليفية: هي مدرسة بحرينية تعدُّ أول مدرسة نظامية تتأسس في " دولة البحرين " ويرجع تاريخ تأسيسها إلى 1919م / 1338هـ ، حيث انتقل بها التعليم من شكله التقليدي في الكتاتيب إلى طرق التعليم الحديث. وكانت سابقتها في منهج التعليم الحديث مدرسة التاجر المحسن علي بن إبراهيم الزياني التي أسسها في جنوب المحرق سنة 1334/1916 بإشراف الشيخ عبدالعزيز العتيقي نفسه وإدارته. وكان العتيقي قبل ذلك يقوم بالتدريس في المدرسة المباركية في الكويت بعد عودته من مصر.  ثم أوقف المدرسة صاحبها الزياني سنة 1338 وتبرع بها بعد ذلك للإدارة الخيرية للتعليم لتكون أول مقر لمدارس الهداية الخليفية قبل أن تنشأ المدرسة الدائمة(الشمالية).للتفاصيل ينظر مبارك الخاطر"مضبطة المشروع الأول للتعليم الحديث في البحرين 1919-1930" مقابلة مع الشيخ محمد صالح خنجي ،ص227-228.

(2) توجَّهَ عبدالعزيز العتيقي مرة أخرى للعمل في البحرين سنة 1339هـ بدعوة من حكامها " آل خليفة " الكرام؛ لتوطيد أطر التعليم الحديث. جاء ذلك في رسالة من عبدالعزيز العتيقي مؤرخة في 2 رجب 1339هـ الموافق 12 مارس 1921م، ينظر: كتاب "أوراق ورسائل من حياة الشيخ حمد بن ناصر العسكر" تأليف: عبدالله بن حمد بن محمد العسكر، ط1، 1422هـ.

ثم في العام الذي يليه استلم "العتيقي" إدارة المدرستين  وسُرعان ما نفَّذ مشروعه التطويري بإسناد وإشراف  مجلس التعليم البحريني. انظر: مي محمد الخليفة: "مائة عام من التعليم النظامي في البحرين"بيروت، 1999م.

(3) هو الشيخ عبدالله بن الحاكم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وكان وقتذاك رئيساً لمجلس التعليم المسمَّى: (الهيئة الخيرية للتعليم)؛ توفي 1966م.

(4) هو الشيخ إبراهيم بن محمد بن خليفة بن سلمان آل خليفة؛ وهو ابنُ عمِّ الحاكم ونائب رئيس مجلس التعليم(ت 1933م). ترجمت له حفيدته الشيخه مي محمد الخليفة في كتابها الرائد: "مع شيخ الأدباء في البحرين إبراهيم بن محمد الخليفة" لندن- 1993م.

(5) هو الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز العتيقي (1882م-1969م): تربويٌّ، وعالمٌ متفقه في الشريعة الإسلامية، ومؤرِّخٌ، وسياسي محنَّك، من الروَّاد الإعلاميين بشبه الجزيرة العربية، ورحَّالة نجديٌّ ثم كويتي من أسرة علمية عريقة، تولى عدداً من المناصب السياسية في المملكة العربية السعودية، بدأ نشاطه في التعليم في المدرسة المباركية سنة 1333-1334 ثم أشرف على إنشاء مدرسة علي الزياني في البحرين وبعدها تولى التدريس و الإشراف على مدارس الهداية الخليفية في البحرين وقام على تأسيس مدرسته الأهلية في منزله بالمجمعة في نجد وأدارها ثلاث سنوات ثم عاد إلى الكويت وقام بالتدريس في المدرسة المباركية واستلم بعد ذلك المدرسة القبلية كأول ناظر لها سنة 1936م ثم انتقل مع أسرته إلى قرية الفحيحيل لإنشاء مدرستها النظامية سنة 1949م وتولى نظارتها حتى 1955م. وكان كل نشاطه التعليمي–وفق النظام الحديث- ما بين الكويت والبحرين ونجد ، أمضى حياته كلها في التعليم وخلَّف المئات وربما الآلاف من التلاميذ والطلبة. انظر: المحادين، د.عبدالحميد: "الخروج من العتمة؛ خمسون عاماً لاستشراف الأفق" ص 92. ويؤكد "أبرزُ تلاميذ العتيقي في البحرين" الأستاذ أحمد العمران رحمه الله(الذي تولى لاحقا وزارة المعارف في البحرين1946-1972) أنَّ الشيخ العتيقي وزملاءه الذين انتقاهم للتدريس معه كانوا هم النواة الأولى للتعليم النظامي في البحرين. أنظر: د. عبدالحميد المحادين:" من ذاكرة البحرين". وقد كرَّمتْ حكومة الكويت الأستاذ عبدالعزيز العتيقي فأسمتْ باسمه مدرسةً في منطقة الصليبيخات.

(6) المقصود هو المدرسة الإصلاحية التي كان من أبرز دعاتها في المشرق العربي "السيد محمد رشيد رضا". كان عبدالعزيز العتيقي ومحب الدين الخطيب وعشرات غيرهم ممن تتلمذ على منهج هذه المدرسة  وتشرَّبَ بفكرها وسخَّر حياته في نشر الدعوة السلفية الإصلاحية من خلال الإرشاد والنشر والتعليم والمشاركة السياسية. ولم تكن هذه الدعوة الإصلاحية محصورة في ذلك النطاق الضيِّق من الأرض؛ فقد كان لها صدىً واسعٌ وأنصار كثيرون في أوساط العالم الإسلامي، ففي الجزائر: محمد البشير الإبراهيمي وعبدالحميد ابن باديس، وفي الأستانة: محمد المكي بن عزوز التونسي، وفي الشام: جمال الدين القاسمي، وفي مصر (من شيوخ الأزهر): محمد الخضر حسين ومحمد مصطفى المراغي، وفي العراق: محمود شكري الألوسي، وفي الكويت: يوسف بن عيسى القناعي وعبدالعزيز الرشيد، وفي الهند: شوكت علي وأبو الكلام آزاد،  وفي أندونيسيا: أحمد السوركتي، وفي نجد والبحرين والكويت: عبدالعزيز العتيقي، حيث كان حلقةَ التَّواصلِ الدعوي بين المشرقيين منهم .

 ولعبدالعزيز العتيقي رحلات مشهورة إلى الشرق من أجل توصيل هذا الفكر إلى زعماء المسلمين في وقتهم. ينظر "الببليوغرافيا المنشورة في موقع العتيقي" تحت اسم: (الشيخ عبدالعزيز العتيقي) لمزيد من التفاصيل؛ وهي من إعداد: مشاري بن عدنان العتيقي.

(7) نشرت مي الخليفة في (مائة عام من التعليم النظامي في البحرين): عدَّةَ وثائق توضح دور عبدالعزيز العتيقي في إدارة الحوار نحو التوجه إلى التعليم العصري من تعديل المناهج إلى اختيار المعلمين إلى أدق المسائل التنظيمية، واشتمل المنهج الذي وضعه العتيقي على مواد القراءة والإملاء والتفسير والتوحيد والقرآن والفقه والحساب ومسك الدفتر (الحسابات) والنحو والخط والتاريخ والتجويد والرسم ! والهندسة والجغرافيا والأخلاق والإنشاء والصحة. وسانده في ذلك رئيس وأعضاء مجلس التعليم حيث وافق ما تبنوه من فكر وطموح لأبناء بلدهم. 

(8) هو محب الدين بن أبي الفتح محمد الخطيب (1886م-1969م): مصلح اجتماعي من أهل دمشق، أحد الكتاب المجاهدين، رحل لطلب العلم بالآستانة واستقر بالقاهرة، وهو إعلامي مخضرم امتهن تحرير الصحف وتأسيس المطابع فأصدر مجلتي: الزهراء والفتح، وكان أحد مناهضي الحركات الاستعمارية، ومن أوائل مؤسسي جمعية الشبان المسلمين، وله العديد من الكتب. انظر: الزركلي، الأعلام: ج5 ص282، والطناحي، مدخل لنشر التراث: ص63، وسويدان، حسن السماحي: من سير الخالدين بأقلامهم ص 79 فما بعدها.

 (9) هو عبدالفتاح أفندي قتلان، عالم باللغة العربية وبأصول الضبط والتصحيح المطبعي، اشترك مع محب الدين الخطيب في تأسيس مكتبة السلفية ومطبعتها ثم تركها للخطيب، واتجه إلي العمل الإعلامي فتولى تحرير "المجلة السلفية" وطباعتها، كما أشرف على إدارة مكتبة "المنار"، وله جهود علمية منشورة منها: "شواهد لسان العرب" مصر-1917م، انظر: معجم المطبوعات ج 2 ص2036، والمنار ج18 عدد 1333هـ جمادى الآخرة، ومدخل إلى نشر التراث ص63.

(10) المكتبة السلفية ومطبعتها: كانت عنواناً على المضمون الدعوي والإسلامي الذي سعى الخطيب لإبرازه وتعميمه؛ من ناحية الاعتناء بنشر علوم المتقدمين من علماء هذه الأمة الإسلامية وطبع تراثها العلمي المكنون، وقد ساهم علماء عصره في دفع أعمالهم العلمية والمخطوطات المحققة لتنشر عبر المكتبة السلفية كأمثال: الشيخ عبدالعزيز بن باز وعبدالسلام هارون ومحمود شاكر ومحمَّد فؤاد عبدالباقي وغيرهم. قال د. محمود الطناحي: "وقد أنشأ المطبعة السلفية مكتبتها بالقاهرة سنة 1920م، بمشاركة عبدالفتاح قتلان ثم استقل بها، وكانت المكتبة السلفية منارةَ علمٍ كبيرة، صدر عنها كثيرٌ من كتب التراث، (...) وبعد وفاة الشيخ محب الدين، أجزل الله له المثوبة؛ انتدب ولده الأستاذ قصي لإعادة طبع ما نشره والده"اهـ انظر: الطناحي، مدخل لنشر التراث ص63-64.

(11) ويلاحظ من عبارات الاحترام المكرَّرة في ثنايا رسالة الخطيب بقوله: "جنابكم"اهـ وطلبه تصريف الكميات غير المرغوب بها من الشحنة لحساب المكتبة: مدى سقوط الكلفة بين الرجلين، وما في ذلك من تعزيز مبدإ الثقة بينهما بلا تحفُّظ. 

ومن المناسبات اللطيفة أن يتوافق الشيخ عبدالعزيز العتيقي وصديقه الشيخ محب الدين الخطيب في أمور كثيرة: في الأخذ عن أستاذ واحد (محمد رشيد رضا)، ويتوافقا في رحلة واحدة، فيسجنهما الانجليز في معتقل واحد بالبصرة، ويتم الإفراج عنهما معاً، ثم يشتركان في تكميل مناهج مدرسة واحدة وتجميعها كما هو موضوع الوثيقة، وأخيراً: أن تكون وفاتهما في السنة نفسها 1969م ! والعلم يقبض بقبض أهله.

(12) افتتحتْ مدرسة "دار الدعوة والإرشاد" أبوابها في 1912م بجزيرة الروضة بالقاهرة؛ لتخريج الدعاة المدرَّبين وتأهيلهم لنشر الإسلام وبثِّ تعاليمه، حيث كان من مشروع المدرسة أنها تختار من طلبة العلم أشدهم فاقة وحاجة لتعلِّمهم بالمجان مع التكفل بما يحتاجونه من مأكل ومسكن، وأن مناهجها تعنى بتدريس الأخلاق الإسلامية وعلوم الحديث النبوي والفقه والتفسير، وأنها لا تشتغل بالسياسة، ثم ترسل المدرسة الدعاة المتخرجين إلى البلدان الإسلامية المحتاجة للدعوة، وقد قامت الدار بسبب دعمٍ وتبرعاتٍ سخية من كثير من المحسنين على رأسهم الوجيه الكويتي: جاسم بن محمد آل إبراهيم، ثم كان من قضاء الله تعالى أن جاءت الحرب العالمية لتنهي هذا المشروع العلمي وتغلق دار الدعوة أبوابها.   

(13) هو محمد رشيد بن علي رضا القلموني الحسيني (1865م-1935م): من أشهر العلماء الإصلاحيين في عصره، عالم بالأدب والحديث والتفسير، أحد مشاهير الكتَّاب، أسس مجلة المنار حيث اعتنى فيها بالإصلاح الديني والاجتماعي، وكان مرجعاً في الفتوى فيما يتعلق بالقضايا العصرية وتنزيل الشريعة عليها بنحوٍ من التآلف، وقد أنشأ مدرسة "دار الدعوة والإرشاد" عام 1912م بناء على الأهداف الدعوية نفسها، له الكثير من المؤلفات أشهرها: تفسير القرآن الكريم. انظر: الزركلي، الأعلام، ج 6 ص 126. 

(14) لقد أرفق أصحاب المكتبة برسالتهم هذه كشفاً مرفقاً بقوائم الكتب المشحونة يتضمن كميَّاتها وعناوينها وأسعارها؛ وقد أشير إليه في وثيقة الرسالة: "ومن الكشف المقدَّم لجنابكم مع هذا تعلمون أنَّ .."اهـ، وقد ورد في هذا الكشف الكثير من العناوين التي تم إرسالها فمنها على سبيل الذكر: "مصاحف قرآنية، الموطأ، صحيح الإمام مسلم (مشكولاً)، بلوغ المرام، ألفية الحديث للحافظ السيوطي، الاعتصام، عدة الصابرين، تفسير الجلالين، كمال البلاغة، أربعون حديثاً، سبيل السعادة، مجموعة النظم والنثر، كليلة ودمنة، قواعد اللغة العربية، الدروس النحوية، القراءة الرشيدة، طريقة تعليم القراءة، مبادئ القراءة، سيرة عمر، دروس التاريخ الإسلامي، العقد الفريد، مجموعة خطب القاسمي، إصلاح المساجد، عظة الناشئين، مختصر تاريخ العرب، مجموعة النشاشيبي، البستان، دروس التهذيب التاريخية، الحديقة، أدب الكتَّاب للصولي، الضرائر للألوسي، خرائط القارات الخمس، المصور الجغرافي، أشهر مساجد الإسلام، تقدم الإنكليز، روح الاجتماع، مقدمة الحضارات"اهـ من الكشف المرفق. 

(15) رسالة عبدالعزيز العتيقي إلى صديقه في مدينة المجمعة الشيخ حمد العسكر، انظر الهامش رقم (2).

(16) انظر المصدر السابق، وذكر فيه العتيقي من أهدافه التعليمية: "سأجتهد في غرس المعتقد السلفي في أذهان الأولاد ونزع الخرافات من أفكارهم..."اهـ

(17) انظر مي الخليفة، المرجع السابق ص 208.

Top