موقع العتيقي

عدد الزوار:3031

موقع العتيقي

موقع العتيقي:10 نوفمبر2017 تم اضافة مقال وثيقة رقم 54: غقد تضميم نخل عثمان بن موسى في بلد حرمه إلى منصور بن ناصر العتيقي ، وسبق اضافة مقال مشترى محمد عبدالله المديرس من الشيخ صباح الجابر بيتاً في محلة عنزة بالكويت ، وسبق إضافة وثيقة رقم (52): هبة سلما البتيري وبناتها لعلي بن موسى في 1176(1762م) : صفحات مجهولة من تاريخ بلد حرمة في سدير قبل العصر السعودي

وثيقة رقم (29): شراءُ ووقف "منيرة بنت الشيخ أحمد العتيقي" بيتاً في محلة العتيقي ( بتوثيق الشيخ محمد بن عبدالله الفارس)

 وثيقة رقم (29): شراءُ ووقف "منيرة بنت الشيخ أحمد العتيقي" بيتاً في محلة العتيقي        ( بتوثيق الشيخ محمد بن عبدالله الفارس)

مقدمة: قد كانت التعاملات الإنسانية تهدف إلى تحقيق المصلحة التي لا ينصلح حال الناس إلا بنيلها من المبادلات والمبايعات بل وحتى الهبات، ومن تلك التبرعات التي اكتسبتْ صفة الديمومة الأبدية: الأوقاف والأحباس في سبيل الله تعالى. التي يقصد منها تحقيق الأمن والتكافل الاجتماعي، ومن جودة الإصلاح لشؤون الحياة أن تتولى المرأة الكويتية تدبير أموالها بما يحقق الأمن المعيشي لأسرتها وذويها؛ وعليه فالوثيقة التي بين أيدينا تتضمن نصين يخصان بيت "هيا بنت عبدالعزيز العتيقي" الذي ثبت تملكها له في (وثيقة 28 السابقة)، وبداية هذين النصين: شراء "منيرة بنت أحمد بن محمد السالم العتيقي" للبيت وثانيهما: وقفها له.

 


النصُّ الأول:

"وجهُ تحرير الأحرف: هو أنَّ البيت المذكور ضمن هذه الورقة؛ قد انتقل من مِلْك ورثة هيا بنت عبدالعزيز العتيقي إلى منيرة بنت أحمد بن محمد بن سالم العتيقي بالشراء الشرعي، بثمنٍ قدره مائة وستون ريالاً فرانسه معدودة منقودة، شهد به صالح آل منصور وصالح البراهيم (الإبراهيم) العتقـا ، وكتب شهادتهما عن إقرارهما الأقلُّ: محمد بن عبدالله بن فارس، جرا (جرى) وحرِّر في غرة محرَّم 1287 هـ"اهـ

النصُّ الثاني:

" قد أوقفتْ وسبَّلتْ الحرَّةُ الرشيدةُ: منيرة بنت أحمد بن سالم العتيقي هذا البيت المذكور في أعمال برٍّ لها ولبنتها "مريم بنت سيف" في ضحايا وعشيات وشرطت لها منافعه مدَّة حياتها، والوكيل عليه بعدها أخواتها: حصة ولؤلؤة، إلى أن يرشد ابنُ بنتها عبدالرحمن بن صالح العتيقي، ثم يتولاه ويسكنه إنْ احتاج لسكناه ويعمل من أعمال البر ما يقدر عليه وتصليحه قـ..(قائماً) على كل شيء، شهد بذلك: حمد بن عبدالمحسن العتيقي وابنه عبدالعزيز، وكتبه الأقل محمد بن عبدالله بن فارس حرر في 8 ذي الحجة 1302هـ "اهـ

الوصف:  التوثيق الأول وثيقة لتملُّك العقار والتوثيق الثاني وقفٌ له؛ وهو بيت "هيا بنت عبدالعزيز بن حمد العتيقي" في محلة العتيقي بالكويت.

المصدر: الأمانة العامة للأوقاف بالكويت.

الموثق:  الشيخ محمد بن عبدالله بن فارس الحنبلي.

التاريخ: وثق عقد التملك في غرة محرم 1287 هـ الموافق 3/4/1870م ، والوقف في 8 ذي الحجة 1302 الموافق  15/7/1891م .

البائع : ورثة (هيا بنت الشيخ عبدالعزيز بن حمد العتيقي).

المشتري ثم الواقف: منيرة بنت الشيخ أحمد بن محمد بن سالم العتيقي. وقد ورد اسمها مختصراً في النص الثاني لشهرة بيتهم (آل سالم).

الثمن: مائة وستون ريالاً نمساوياً (ريال فرانسا).

موضوع البيع: بيت (هيا بنت عبدالعزيز العتيقي) الواقع في محلة العتيقي بالكويت.

الشهود : شهد على عقد البيع: صالح المنصور العتيقي وصالح الإبراهيم العتيقي. وشهد على الوقف لاحقاً: حمد بن عبدالمحسن العتيقي وابنه عبدالعزيز.

الأختام : ختم الموثق الشيخ محمد بن عبدالله ابن فارس الحنبلي.

الفوائد المستخلصة:

1- هذه العقود كانت في فترة الحاكم الرابع للكويت وهو عبدالله بن صباح بن جابر الصباح, المتوفي سنة  1309هـ الموافق 1892م (1).

2- مازالت الوثائق الكويتية الأهلية تتابع لتؤكد على الدور العظيم الذي كانت تؤديه "المرأة العربية المسلمة" في مجتمعها، حيث ورد في وثيقتنا جملة من الأسماء لنساء كان لهن نشاط خيري واضح في مسيرتهن الحياتية، بحبس جزء من أموالهن وقفاً لله تعالى على الفقراء والمحتاجين مستمراً دون انقطاع بإذن الله.

3- الأطراف المتبايعة في الوثيقتين (آل أحمد السالم وآل عبدالعزيز بن حمد العتقا) يجمعها مع بيت الموثق ابن فارس جـوٌّ من التواد الاجتماعي القديم ؛ وذلك من أوجهٍ عديدة؛ منها: أنهم جميعاً من بيوتات العلم والمعرفة الدينية في الكويت ونجد، وأيضاً للمصاهرة بين الشيخ أحمد والشيخ عبدالعزيز، وكذلك بسبب الرابطة العلمية الحنبلية بين الشيخ عبدالعزيز وتلميذه الشيخ محمد بن فارس، وأخيراً الصداقة الأخوية الواضحة بين الشيخ أحمد ابن سالم العتيقي والموثق الشيخ الفارس (2).

فلعل هذه الاعتبارات كانت سبباً لاختيار الفارس موثقاً لهذه العقود دون غيره من قضاة الكويت.

4- توضح الوثيقة أن صاحبة البيت "هيا بن الشيخ عبدالعزيز بن حمد العتيقي" توفيت قبل 1287 هجرية حيث إنَّ الابتاع من ورثتها إنما كان قبل دخول هذه السنة.

5- المشترية للعقار منيرة هي ابنة "الشيخ أحمد بن محمد بن سالم العتيقي الحنبلي". وقد اشترت العقار من أخواتها غير الشقيقات ورثة المتوفاة "هيا " بناتها: حصة ولولوة بنات أحمد العتيقي. فهن بالنسبة لمنيرة أخواتٌ من جهة الأب. وتذكر الوثيقة أن لمنيرة بنتاً هي "مريم بنت سيف" (3)؛ وهو سيف بن الحاج سيف العتيقي .

 ومن الطرائف أن تكون هيا العبدالعزيز أمَّاً لأخوات منيرة، ومتزوجةً من سيف هذا قبل أن يتزوج من منيرة التي هي أخت بنات هيا من الأب، ويدل ذلك على أن منيرة نشأت في بيت أبيها قبل أن يتزوج بهيا العبدالعزيز.

6-  الفترة الزمنية بين تملك هيا للبيت وشراء منيرة له ست سنوات تقريبًا، وفي هذه الفترة ارتفع سعر البيت من (ستين ريالاً) إلى (مائة وستين ريالاً). وهو ارتفاع كبير في ست سنوات يمكن أن يحسب من خلاله التغير السنوي في سعر العقار وهو 18%. يدل هذا النمو الكبير على "رواج تجارة العقار" في تلك الفترة، ونوعٍ من الازدهار في حركة الاقتصاد، بل وزيادةٍ في عدد السكان أيضاً. و قد ساعد موقع العقار المتميِّز في وسط مدينة الكويت قرب السوق الداخلي وفي "محلة العتيقي" على هذه الزيادة.

7- يستفاد من الوثيقة أيضا أسماء  وألقاب الأشخاص الذين وردوا في النص. منهم "صالح الإبراهيم" (4) و"صالح المنصور" (5) (العتقا) للتعريف بأنهم من أسرة العتيقي. وكلاهما نجديان كانت لهما زيارة للكويت؛ مما يدل على الترابط والتواصل الوثيق بين فرعي أسرة العتيقي "الكويتي والنجدي" ، وحضور هذين العلمين للشهادة على عقد التملك دليلٌ على ذلك. وصالح الإبراهيم هو أخٌ لعبدالمحسن الإبراهيم العتيقي زوج الواقفة منيرة. وحمد بن عبدالمحسن(بن منصور) العتيقي الشاهد على الوقف زوج لحصة بنت أحمد السالم العتيقي التي استلمت النظارة عليه مع أختها لولوة.

8- قد استخدم الموثق الفارس المصطلح المتوارث للتعريف بأعلام الأسرة (العتقا) كلفظ الجمع للعتيقي (6). وللجموع دلالات لغوية دقيقة عند إطلاقاتها على الأسر والقبائل العربية. فالجمع بهذه الصيغة مألوف في الاستعمال وعادة ما تستخدم العرب أنواعاً مختلفة من الجموع " للتمييز" بين ما تشابه من الأنساب والألقاب ، والوثيقة تصلح كنقطة انطلاق للتفريق بين الأسر المتشابهة الألقاب.

9- الوثيقة حددت جهة النظارة بوضوح أنْ تتولى الواقفة النظر على الوقف مدة حياتها، ومن بعدها تؤول إلى أختيها حصة ولولوة بنات الشيخ أحمد العتيقي، فإذا رشد حفيدها عبدالرحمن بن صالح العتيقي انتقلت النظارة إليه مباشرة.

وقد انقطعت النظارة بوفاة جميع المذكورين فآلت النظارة لمحكمة دولة الكويت، وقامت بتعيين نائباً عنها في نظارة الوقف، الوجيه: عبداللطيف بن عبدالله العتيقي. بتاريخ 27 ذي القعدة 1366هـ ؛ ليقوم بتفيذ مقاصد الموقفة (7) .

10- هذه الوثيقة ومثيلاتها من توثيقات الشيخ محمد الفارس؛ معتبرةٌ ونافذةٌ مقبولةٌ دون معقب أو مصدِّق على ما تضمنته من أحكام. لما كان يتمتع به الشيخ من احترام وقبول؛ كشأن غيره من الموثقين الثقات الذين تحفل بخطوطهم الوثائق الشرعية في الكويت. وخط الفارس يعبر عن مدرسة مختلفة في الكتابة والخطاطة قد سبقه إليها شيخه "عبدالعزيز بن حمد العتيقي" متأثراً بمدرسة الزبير العلمية، وأشهرها الشيخان محمد وحمد الفارس ومن بعدهما تلميذهما: الشيخ عبدالله بن خلف الدحيان.

وكتبه: أ.د. عماد بن محمد العتيقي

8/8/ 1432 الموافق 10/7/2011م

-------------------------

الهوامش:

(1) ينظر: تاريخ الكويت؛ عبدالعزيز الرشيد.

(2) شارك "الشيخ أحمد بن محمد بن سالم العتيقي" زميله "الشيخ محمد الفارس" في الشهادة على وصية (عيسى المخيزيم) الموثقة في 5 من ربيع الأول 1264هـ الموافق 10/2/1848م.

(3) كذلك فإن مريم السيف العتيقي هذه؛ تزوجت من صالح بن عبدالرحمن بن عبدالله بن الحاج سيف العتيقي، وأنجبت له "عبدالرحمن" الذي أوقف البيت عليه في الوثيقة.

(4) الإبراهيم: نسبةً لأبيه (قاضي سدير) الشيخ إبراهيم بن محمد العتيقي (ت1315هـ)، انظر: علماء آل عتيقي في ثلاثة قرون، د. عماد العتيقي، مجلة الدارة العدد 4 – السنة 25-1420هـ ص 104 .

(5) المنصور: نسبة لمنصور بن عبدالله بن منصور العتيقي، وآل منصور من البيوتات الشهيرة بامتلاك النخيل والعقار والحلال بين الأسرة؛ في المجمعة وحرمة وجلاجل. وعلى ذلك شواهد من الوثائق الأهلية الخاصة .

(6) (فائدة): هذا اللفظ (العتقا - العتقه) كصيغة جمع "للعتيقي" متواترٌ ومشهورٌ لدى الأسرة، وقد ورد في عدة وثائق قديمة وحديثة للأسرة في نجد وغيرها أيضاً. وهذه الوثائق بجمع "العتقا" بعضها بإملاء أفراد الأسرة أنفسهم كما في وصية الشيخ محمد بن سيف العتيقي صاحب نظم الجواهر حيث أوصى مبلغاً من المال لفقراء"العتقا" وذلك في وثيقة مؤرخة في بغداد سنة 1233,فهو نسب متوارث عندهم بصيغ الإفراد والجمع. ومن الجدير بالذكر أنَّ الجمع بلفظ: (العتقا) معروف في الحجاز أيضاً؛ في "قبيلة عنزة" لدى عشائرهم القاطنة حول المدينة المنورة وشمالها،  بما يخالف الجمع بصيغة: (العتايقة) عند قبائل حجازية أخرى مثل قبيلة جهينة. بما يدل على أنَّ ألفاظ النسب تتوارث بصيغ الجمع والإفراد ، رغم اختلاف المواقع التي تنزل بها الأسر.  

وعند التشابه في صيغ الجمع بين الأسر؛ عندئذٍ نلجأ -لتحقيق التمييز- إلى إيراد القرائن الأخرى لفك الاشتباه واللبس.

ويشبهه على سبيل المثال: (العصما-العصمه) كجمع للعصيمي ، وهي عائلة وقبيلة معروفة في الكويت ونجد والحجاز. وتتميز أيضاً عن جمع آخر للعصيمي بصيغة: (العصاما) كما في إحدى الأسر الكويتية الكريمة. وكذلك قبيلة النفيعي العتبان المعروفة في نجد وفي الحجاز تجمع بلفظ "النفَعَة"؛ وقبيلة الحُميدي من ثقيف بالطائف تجمع بلفظ "الحمدة". بينما نسبة رشيدي على سبيل المثال تجمع بلفظ "الرشايدة". والأمثلة كثيرة جداً.

وهذا الجمع بحذف ياء الوسط يستخدم في اللغة للدلالة على العدد القليل, بينما الجمع بإبدال الياء ألفاً يستخدم للتكثير(مع ملاحظة اختلاف لهجات القبائل) . ولكن مع مرور الزمن يكثر العدد ويبقى اللفظ على حاله  لدلالته على النسب والتصاقه به.

(7) إعلام من محكمة الكويت رقم: 06/1 جلد2 ، بتوقيع رئيس المحاكم: الشيخ عبدالله الجابر الصباح، في 12 أكتوبر 1947م.  

        

Top