موقع العتيقي

عدد الزوار:3032

موقع العتيقي

موقع العتيقي:10 نوفمبر2017 تم اضافة مقال وثيقة رقم 54: غقد تضميم نخل عثمان بن موسى في بلد حرمه إلى منصور بن ناصر العتيقي ، وسبق اضافة مقال مشترى محمد عبدالله المديرس من الشيخ صباح الجابر بيتاً في محلة عنزة بالكويت ، وسبق إضافة وثيقة رقم (52): هبة سلما البتيري وبناتها لعلي بن موسى في 1176(1762م) : صفحات مجهولة من تاريخ بلد حرمة في سدير قبل العصر السعودي

وثيقة رقم(33): مراسلات تجارية بين المجمعة والكويت؛ نموذجٌ من الازدهار بمطلع عصر الشيخ مبارك الصباح.

وثيقة رقم(33): مراسلات تجارية بين المجمعة والكويت؛ نموذجٌ من الازدهار بمطلع عصر الشيخ مبارك الصباح.

مقدمة : الوثيقة التي بين يدينا ترجع إلى أوائل عصر الشيخ مبارك الصباح، وهي تعبِّر عن التواصل التجاري بين تجار كويتيين ونجديين، اشتملت على صنوف من البضائع النجدية "لوازم البادية" و"تجارة الإبل"، وإنَّ الحاجة لمثلها وطلبها من مظاهر النشاط التجاري الحثيث المشهود بالكويت في أوائل القرن الرابع عشر الهجري إبَّان حكم الشيخ مبارك الكبير. بالإضافة إلى ذلك فالوثيقة توضّح اهتمام أولئك التجار بتوثيق المعاملات بما يحفظ الحقوق ويحقق الشفافية، ويكفل استمرار التبادل التجاري.

 

النَّص الأول :

"المجمعه، يصل كتاب ليد لأخ (الأخ): محمد بن عبدالمحسن بن شيحة المحترم"اهـ.

النَّص الثاني (غير منشور):

[هو الكتابُ المشار إليه في النَّص الأول؛ موجَّهٌ من "محمد بن صالح العتيقي" في الكويت إلى "محمد ابن عبدالمحسن ابن شيحة" في المجمعة، ويتعلق بالمتاجرة في بضائع ومجموعة من الإبل (النُّوق) التي تخص ابن شيحة؛ كان العتيقي موكَّلاً ببيعها في سوق الكويت وقبض أثمانها.]

النَّص الثالث:

" خمسة عشر ريال.

بسم الله؛ من عبدالله بن شيحه إلى محمد بن صالح بن منصور: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد. يا أخي فيِّض على عبدالعزيز بوحسن خمسة عشر ريال من طرف العتيبي آخذينه منه نقلاً؛ شهد بذلك عبدالمحسن بن دغفق، وكتبه حمد بن ناصر العسكر. والباقي فيضه على محمَّد أخوي "اهـ.

النَّص الرابع:

" في 29 شوال 1314؛ وصل المذكور أعلاه خمسة عشر ريال بيدي: عبدالعزيز بن محمد بوحسن  "اهـ.

الموضوع: مراسلة فيها: تقريرٌ بحالة البضاعة الواصلة من نجد والمصاريف المتعلقة بها؛ مرسلٌ لصاحب رأس المال (محمد بن شيحة) (1) في المجمعة، من وكيله على البيع في الكويت (محمد الصالح العتيقي)؛ وأخرى من شريك الثاني في المال وأخيه: (عبدالله بن شيحة) توصي باستيفاء مبالغ من حساب أحد المشترين (العتيبي) وتوجِّه الوكيل العتيقي إلى مجالات التصرُّف في المال. ثم إيصالٌ باستلام مبلغ من أحد المتعاملين.

النصَّان الأول والثاني: المرسل: محمد بن صالح العتيقي (الكويت)، والمرسل إليه: محمد بن عبدالمحسن بن شيحة (المجمعة).

 النص الثالث:  المرسل: عبدالله بن (عبدالمحسن) بن شيحه في المجمعة، والمرسل إليه: محمد بن صالح بن منصور (العتيقي) في الكويت.

النص الرابع: وصل استلام في الكويت من أحد المستفيدين وهو عبدالعزيز بوحسن.

التاريخ : هناك نص واحد مؤرخ وهو الأخير في 29 شوال 1314هـ  الموافق 2/4/1897م. والتسلسل التاريخي للمراسلات: أنَّ العتيقي أرسل الكتاب إلى ابن شيحه، الذي قام بالتأشير على ظهر الكتاب بالنص الثالث وإرساله إلى العتيقي. ثم قام عبدالعزيز بو حسن بتوقيع وصل استلامه بعد ذلك.

 الكاتب:  كتب "النَّص الأول والثاني" محمد بن صالح العتيقي، وكتب "النَّص الثالث" الشيخ حمد بن ناصر العسكر (2)، وكتب "النَّص الرابع" عبدالعزيز بن محمد بوحسن.

الشهود : شهد محضر كتابة النص الثالث عبدالمحسن بن دغفق (3).

 المصدر:  خزانة أسرة محمد بن صالح المنصور العتيقي.

الأختام: اشتملت الوثيقة على ختم: عبدالعزيز بن محمد أبو حسن؛ المنقوش بتاريخ: 1296هـ؛ أي: قبل تاريخ المعاملة بثمانية عشر سنة.

الفوائد المستفادة:

1-  بيان المركزية التجارية التي كانت تمثِّلها دولة الكويت قديماً، حيث يقصدها الناس للتجارة براً وبحراً، "وإن الكويت هي ميناء عرب الجزيرة، (..) لا توجد بلدة في هذه الجزيرة مثل الكويت، فطرقها سهلة ومرعاها طيب والحاجيات متوفرة فيها بقيَمٍ رخيصة؛ وسلع الأعراب تباع بأحسن قيمة."(4)، وقد ازدادت نشاطاً وأمناً في عهد الشيخ مبارك الكبير(1313-1333هـ) وارتفع ذكرها فأصبحت عنصر جاذبية لرؤوس الأموال وقوى العمل في المنطقة؛ فراجتْ السلع والبضائع والأقوات، وتنوَّعتْ فرص العمل في مهن متعددة : من الغوص وصيد اللؤلؤ، والسفر "شحن البضائع"، والحمالة، وغير ذلك من المضاربات كالتبضُّع. وكانت لتلك الفترة أثراً طبيعياً في الهجرات المتزايدة لمدينة الكويت من الحواضر والبوادي.

2- ويستفاد أيضاً: أنَّ التاجر محمد الصالح العتيقي كان وكيلاً تجارياً موثوقاً لمجموعة من التجار النجديين؛ حيث زاول جمعاً من التعاملات المالية: من تصريف البضائع بالبيع في الكويت، وحفظ الودائع بيد الأمانة، والقبض الشرعي باستيفاء الحقوق المالية لأصحابها من المدينين، مع التوثيق التجاري بتسجيل "قائمة الأرباح والخسائر" من المبيعات؛ وفي الرسائل المتبادلة تقريرٌ بذلك كله.   

3- تضمنتْ الرسالة إشارةً لأهمية حركة ( قوافل الإبل التجارية ) حيث كانت هي الأساس في وسائل النقل البري قديماً، وتتوقف عليها عمليتا الاستيراد والتصدير التجاريتان؛ والرسالة(بنصِّها الثاني) أوردتْ ضمناً ذكر: انتقال الركائب والبضائع من المنطقة الوسطى في نجد (مدينة المجمعة) إلى مدينة الكويت لتباع فيها. ويتجلى ضمناً الاقتدار الواضح عند العتيقي على رعاية هذه الأنعام وحفظها في (مساحات التخزين) المعروفة قديمة بـ"الاَحْوِشَه" : حوش الإبل، وحوش البقر، والغنم. تمهيداً لتصريفها.

4- ويستفاد: التاريخ التقريبي لاستقرار "محمد بن صالح العتيقي" في الكويت، وذلك في زمنٍ مبكّر من حكم الشيخ مبارك الصباح، للاعتبارت الاقتصادية والأمنية التي شرحناها؛ بالإضافة لوجود أبناء عمومته المستقرين في الكويت بما يربو على القرن من الزمن. وتتضح المعاصرة الزمنية لمبارك الكبير بالتواريخ التالية: فقد انفرد الشيخ بالحكم في 25 ذي القعدة 1313هـ، والمعاملات التجارية المشار إليها تمت في 1314هـ بعد بضعة شهور من تقلّد الشيخ مبارك الحكم (5).

 5-  ويستفاد أيضاً من النص الرابع: صلة العتيقي بمعارفه من أهل المجمعة، التي كانت أساساً للثقة بين المتعاملين وعلاقة الأخوة والمودة الظاهرة. وثبت منها: تردُّد أهل المجمعة على الكويت وتعاملهم فيها؛ ومنهم: عبدالعزيز بن محمد بو حسن، وإثبات (ختم عبدالعزيز) حين توثيق القبض؛ يوحي بأنه من التجار النجديين الموجودين في الكويت، وختمه المضروب سنة 1296 يدل على تقدُّمه في العمر وأقدميته بمزاولة التجارة. 

6- ويستفاد من النص الثَّالث: أنَّ المقصود من إيراد شهادة ابن دغفق وتوثيق العسكر هو تثبيتُ الاستحقاق الخاصِّ من(العتيبي) لصالح بو حسن، دون بقية سياق الوثيقة التي وَقَعَ الواردُ فيها بلا إشهاد، بقوله: " والباقي فيضه على محمَّد أخوي  "؛ لأن الشاهد تقدَّم ذكره. وأن المبلغ المدفوع كان من "حساب العتيبي" لدى العتيقي دفعاً لاختلاط المبلغ مع حسابات أخرى. ولم يعين الاسم الأول للعتيبي لتفرده بهذا اللقب في الدفتر.

7- ويستفاد من النص الثالث أيضاً: معرفة اللقب المشهور في نجد "آل منصور" لفرع محمد الصالح؛ ومن دون الحاجة لذكر لقب العائلة. فاكتفى الكاتب بذكر اسم المخاطب واسم أبيه وجده، واستغنى عن مزيد من التعريف (6).

 8-  ويستفاد أيضاً: التنوُّع في  طرق الانتساب إلى الأسر؛ بألفاظ جرت مجاري الشهرة: فـ(ابن) كما في "بن شيحه" و"بن دغفق"، والتعريف بـ(أل) كالعسكر، و(أبو) كما في أبو حسن، وكلها أسرٌ تجارية كريمة معروفة في مدينة المجمعة (7).

وكتبه: أ.د عماد بن محمد العتيقي

في يناير 2012م الموافق صفر 1433هـ

الهوامش :

------------

 (1)  يبدو من نصوص المراسلة أنه وأخوه كانا من تجار المجمعة؛ وأسرة الشيحة قديمة ومعروفة بها.

 (2)  الشيخ حمد بن ناصر العسكر من كبار الشخصيات العلمية في المجمعة، وكان موثّقاً لكثير من الرسائل وله خطٌّ حسن وقبولٌ بين الناس. والرسالة هذه من أوائل ما كتب . ينظر كتاب: "أوراق ورسائل من حياة الشيخ حمد بن ناصر العسكر"، تأليف: عبدالله بن حمد بن محمد العسكر، الرياض 1422.

 (3)  هو عبدالمحسن بن محمد بن دغفق؛ من كبار تجار ووجهاء المجمعة وكان وكيلاً على وقف الملك عبدالعزيز آل سعود الشهير في المجمعة. ينظر: كتاب " إقليم سدير" لحمود بن عبدالعزيز المزيني، 1432-2011م.

 (4)  ينظر: "صفحات من تاريخ الكويت". تأليف الشيخ يوسف بن عيسى القناعي؛ حيث قال: "وفي هذه المدة اتسعتْ الكويتُ وزاد العمران، وصار "لها اسمٌ كبير" في (الخليج)، واستتبَّ "الأمنُ" في بادية الكويت، وزادت "الثروة" وتقدَّمت "التجارة" وأخذت البواخر تمر الكويت في ذهابها للبصرة ورجوعها منها وبلغ الغواصون على اللؤلؤ "الحد النهائي" في الاتساع في السفن والمحصول... "اهـ.

  (5)  وجه ذلك: أنَّ محمَّداً ابن صالح آل منصور العتيقي قد ولد ونشأ في بلد المجمعة من إقليم سدير النجدي، حيث كان لأجداده حلالٌ ونخيل وزروع وأملاك (باقية ليومنا)؛ ولكن في مقابل أيام الكساد النِّسبي في نجد كانت الكويت بعيدة كل البعد عن حالة الجمود التي سادت المنطقة، فهي أكثر تفاعلاً في حراكها التجاري وأفضل نشاطاً تكاملياً، مما حبَّب إلى التاجر العتيقي الانتقال إليها للتجارة في أسواقها حيث كانت مركزاً لنشاط كبار التجار من أفراد (آل عتيقي) مثل: حمد بن عبدالعزيز بن حمد، وعبدالله بن محمد بن عبدالله بن سيف، والملا عبدالله بن حمد بن عبدالمحسن . وربما كان محمد من المتردِّدين على الكويت مع والده؛  فقد كان صالحٌ أحد الشهود على وقف عقار "منيرة بنت الشيخ أحمد السالم العتيقي" سنة 1287 هـ بمحلة العتقا. وكما أسلفنا القول: بأنَّ السوق الكويتي استقطب ذوي الأموال لاستثمارها بشكل متوازن، ومنهم (صاحب هذه الوثيقة) التاجر محمد العتيقي المزاول لأنواع التجارات والمسابلات مع أهل نجد والزبير والبادية، وقد عُمِّر حتى توفي رحمه الله عام 1372هـ موافق 1953م. وذريته اليوم موجودون في (الكويت) و(مدينة جدَّة) بالمملكة العربية السعودية.

 (6)  والجد المقصود هنا: يحتمل أن يكون الجد المباشر "منصور" أو الجد الأعلى المشتهرة النسبة إليه . وتمام النسب من الجد الأول: هو "منصور بن عبدالله بن منصور العتيقي".

(7) تطورت بعض هذه الألقاب لاحقاً إلى الشيحة والدغفق كما هي العادة الدارجة عند كثير من الأسر عندما تمتد العائلة وتتشعب.

Top