موقع العتيقي

عدد الزوار:1437

موقع العتيقي

موقع العتيقي:10 نوفمبر2017 تم اضافة مقال وثيقة رقم 54: غقد تضميم نخل عثمان بن موسى في بلد حرمه إلى منصور بن ناصر العتيقي ، وسبق اضافة مقال مشترى محمد عبدالله المديرس من الشيخ صباح الجابر بيتاً في محلة عنزة بالكويت ، وسبق إضافة وثيقة رقم (52): هبة سلما البتيري وبناتها لعلي بن موسى في 1176(1762م) : صفحات مجهولة من تاريخ بلد حرمة في سدير قبل العصر السعودي

وثيقة رقم (44) شراءُ "سيف بن محمد بن سيف العتيقي" بيتاً لعمه إبراهيم بن سيف العتيقي في بلد الزبير"- نموذج من وثائق بلد الزبير القديمة

وثيقة رقم(44) شراءُ "سيف بن محمد بن سيف العتيقي" بيتاً لعمه إبراهيم بن سيف العتيقي في بلد الزبير"- نموذج من وثائق بلد الزبير القديمة

مقدمة: تحتوي الوثيقة التي بين أيدينا على نص نفيس يدل حضور بارز لعائلة العتيقي في بلد الزبير، المحطة النجدية الرئيسة بجنوب العراق، وذلك منذ أكثر من مائتي عام. وتوضح الوثيقة عنوان البيت المشترى وجيرانه واسم القاضي وشهود الحال من شخصيات وأعيان. وتعطي فكرة عن مكونات البيوت القديمة في الزبير وإحدى محاليلها والعوائل المستوطنة قديماً بها، وعلى وجه الخصوص النجاده القادمين من سدير.

نصُّ الوثيقة:

بسم الله الرحمن الرحيم

النص الأول: .. فالسبب الداعي لتحرير هذه الورقة الشرعية والباعث لتنميق هذه الأحرف المرعية هو أنه قد حضر الرجلان المكرمان سيف ابن محمد ابن سيف العتيقي مع عمه إبراهيم ابن سيف وكلا منهما في حالة الرشد والصحة والاختيار من غير إكراه ولا إجبار، فاشترا سيف المذكور من عمه المزبور ما هو في ملكه وتحت تصرفه وهو بيته الواقع في بلد سيدنا الزبير الكائن في محلة ابن خشيرم المشتمل على إيوانين وأربع حجر ومطبخ وبير وغرفة وديوانية وجميع ما له من الحدود والحقوق والتوابع واللواحق من أرض وحيطان وسقوف وكل حق لذلك داخلاً فيه أو خارجاً عنه. يحده قبلة بيت عبدالرحمن العسعوس وشمالاً الطريق العام وجنوباً بيت موزم وشرقاً الطريق بثمن قدره وعدده تسعماية قرش وثلاثين قرش بيعاً بتاً فصلاً جامعاً لشرائط الصحة مشتملاً على الإيجاب والقبول في مجلس البيع. أقر البايع بقبض الثمن من يد المشتري فصار البيت المعلوم مالاً وملكاً لسيف المذكور يتصرف فيه تصرف (ذوي) الأملاك في أملاكم وذوي الحقوق في حقوقهم كيف شاء ليس له مدافع ولا منازع. وقد حضر العقد الصحيح جماعة من المسلمين وعلى هذا وقع الرضى وصح الإشهاد، وجرا وحرر في يوم خامس وعشرين من ربيع الأول أحد شهور السنة سنة ألف ومايتين وثنين (اثنين) وثلاثين من الهجرة النبوية على مهاجرها أفضل الصلاة وأتم السلام. وصلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

شهود الحال:

شهد بذلك سيف بن إبراهيم ابن عتيق. شهد بذلك ناصر ابن مهنا العنيزي. شهد بذلك إبراهيم ابن جاسر الحييلي. شهد بذلك فريح بن محمد. شهد بذلك فوزان الصميط. شهد بذلك عبدالوهاب....

شهد بذلك

النص الثاني: "شهد بإقرار البائع المزبور بصحة هذا العقد الصادر منه وبوصول الثمن جميعه إليه الفقير إلى الله إبراهيم بن ناصر بن جديد الحنبلي عفا الله عنه"

الوصف: وثيقة شرعية لمشترى عقار؛ وهو بيت "إبراهيم بن سيف العتيقي"

المصدر: عائلة العتيقي بالكويت.

الموثق: اشترك في توثيق العقد ثلاثة أشخاص. كتب النص الأول المشتري سيف بن محمد العتيقي، وكتب الثاني إبراهيم بن سيف. ورشمه الشيخ إبراهيم بن ناصر ابن جديد بختمه، وكان قاضي بلد الزبير في وقته. تبين ذلك من واقع الحال وبالمقارنة بين خطوط لذوي العلاقة مع خط إبراهيم بن جديد (1).

التاريخ : 25 ربيع الأول 1232 هجرية الموافق 12 فبراير 1817م، وهو ضمن فترة مشيخة إبراهيم بن ثاقب الوطبان.

البائع : إبراهيم بن سيف العتيقي

المشتري: سيف بن محمد بن سيف العتيقي.

الثمن: تسعمائة وثلاثين قرش (عملة عثمانية تركية).

عنوان العقار: محلة ابن خشيرم في بلد الزبير بجنوب العراق.

الشهود : سيف بن إبراهيم ابن عتيق. ناصر ابن مهنا العنيزي. إبراهيم ابن جاسر الحييلي. فريح بن محمد (ابن مانع). فوزان الصميط. عبدالوهاب.. (لعله الحسيني).

الأختام : ختم القاضي الموثق إبراهيم بن ناصر ابن جديد. أختام الشهود سيف بن إبراهيم ابن عتيق. ناصر ابن مهنا العنيزي. إبراهيم ابن جاسر الحييلي. فريح بن محمد (ابن مانع). عبدالوهاب الحسيني.

الفوائد المستخلصة:

1- إثبات استيطان أسرة العتيقي في الزبير: وهذا الوجود ثابت من مصادر قديمة تعود إلى ذات فترة الوثيقة. فأبرزها كتاب سبائك العسجد للشيخ عثمان بن سند الذي أثبت انتقال بعض أصحاب أحمد بن محمد ابن رزق معه إلى بلد الزبير في مطلع القرن الثاني عشر الهجري. ومنهم الشيخ صالح بن سيف العتيقي والشيخ وأخوه محمد بن سيف العتيقي (2). وقد توفي صالح بن سيف في بلد الزبير آخر صفر عام 1223 (26 إبريل 1808) أي قبل هذا الحدث بتسع أعوام.

2- إثبات وجود محلة ابن خشيرم: و يبدو أنها كانت تحتوي على مساكن بعض أهل حرمة النازحين إلى الزبير كما يتضح في حدود البيت مع بيت العسعوس وحضور الشهود السميط والعنيزي والمانع. ونسبة المحلة إلى ابن خشيرم ربما تعود إلى عبدالله بن محمد الخشيرم مؤسس الجامع الذي يعرف باسمه (جامع درواز)، قيل أسسه عام 1162 (1749م) كما في "الزبير بين هجرتين ،ج3، تأليف عبدالرزاق الصانع وعبدالعزيز العلي. ولا يوجد ذكر لمحلة ابن خشيرم في مراجع الزبير الحالية، ولكن يستفاد من المرجع السابق (ج4) أن ابتداء التوسع في بلد الزبير كان إلى الشرق من محلة الكوت وهناك كانت "الديرة" القديمة ثم اتصلت بدروازة البصرة من جهة الشرق فسميت محلة"درواز". وبالتالي يمكن القول أن محلة ابن خشيرم كانت جزءاً من الديرة القديمة أو"محلة درواز" بجوار جامع درواز. وتأسيس محلة درواز أو جامع درواز في 1749م يوافق اختيار الزبير لتكون مناخاً أو محطة لقوافل التجارة مع الشام بدلاً من محلة المشراق في البصرة، وذلك اعتباراً من 1745م (3)

3- والبائع إبراهيم بن سيف العتيقي قد يكون أصغر أولاد الشيخ سيف بن حمد بن محمد العتيقي (ت 1189). وكان عالماً حنبلي المذهب كوالده وإخوانه. سجل وقفه على مخطوط التنقيح المشبع في أحكام المقنع للمرداوي عام 1216 في الكويت بخط الشيخ علي بن شارخ (4). ثم سجل عليه دعاءً لطيفاً مسجوعاً بعد مدة من الزمن ثبت به كونه على قيد الحياة في ربيع الآخر 1240. قال فيه:" أسأل الله المولى اللطيف الحقيقي بأن يعفو عن مالكه إبراهيم بن سيف العتيقي". ثم رشمه بختمه المنقوش فيه" الواثق بالله الرحيم عبده إبراهيم". وكان له بيت في بلد المجمعة أيضاً في حي باب البر حيث استوطن بعض أفراد عائلة العتيقي. وكان إبراهيم جميل الخط، فربما استعان به بعض أقاربه وجيرانه ليكتب لهم بعض المراسلات. وخلف من بعده ابناً يسمى عبدالحميد جعل له النظارة على الكتاب الموقوف.

4- المشتري للعقار هو الشيخ سيف بن محمد بن سيف العتيقي، أكبر أولاد الشيخ محمد بن سيف والمكلف بتنفيذ وصيته من بعده. وإثبات مكانته العلميه جاء بخط الشيخ عبدالله بن خلف الدحيان تعليقاً على وقفه أي العتيقي لكتاب هداية الراغب لشرح عمدة الطالب لعثمان بن أحمد النجدي، قال : "هذا من الكتب التي أوقفها الفاضل الحاج الشيخ سيف بن محمد بن سيف العتيقي الحنبلي على طلبة العلم الحنابلة وشرط تقديم ذريته إن كانوا منهم" وقد أرخ سيف العتيقي هذا الوقف في ذي الحجة عام 1236 بخط المنمق، أي بعد شرائه هذا البيت بأربع سنين (5).

5- القاضي الموثق هو عالم الزبير وقاضيها العريق إبراهيم بن ناصر بن جديد (1161-1232). وإذا صح تاريخ وفاته تكون هذه الوثيقة في السنة التي توفي فيها رحمه الله. تخرج من مدرسة ابن فيروز بالأحساء ثم استقر بالزبير قاضياً.واطلعت على وثيقة إبدال وقف بخطه مؤرخة في محرم 1213 تدل على إمامته لجامع النجادة في الزبير وولايته على أوقافه (من وثائق عائلة الثاقب). وكان ابن جديد يقوم بالتدريس في الجامع ثم في مدرسة دويحس الشماس التي تأسست باقتراح من ابن جديد إلى المحسن دويحس. له تراجم في "السحب الوابلة" و"علماء نجد في ثمانية قرون".

6- واستيطان آل عتيق القديم في الزبير يتضح في الشاهد الأول وهو سيف بن إبراهيم ابن عتيق (6). وظهور اسم سيف كأحد أفرادهم يدل على وجود مصاهرة قديمة مع أقاربهم من أسرة سيف العتيقي وربما تكون والدة الشاهد سيف من ذرية الشيخ سيف العتيقي واكتسب اسمه من ذلك على عادتهم. والمصاهرات بين الأسرتين متكررة وممتدة.

7- تميزت الوثيقة بذكر مكونات البيت: فهو من البيوت الكبيرة ويشتمل على إيوانين (فناءين) وأربع حجر ومطبخ وغرفة وبير وديوانية. وهذا التقسيم يدل على وجود ديوان لمالكه يستقبل فيه ضيوفه، وغرفة مستقلة لاستقبال الضيوف، وبير لسحب الماء. وفيه إثبات توفر الماء في المنطقة داخل البيوت. ويفيد سعر الشراء المرتفع توسط المحلة وجودة البناء وحداثة الإنشاء (7). وفيه إثبات الرقي الحضاري لأهل الزبير وملاءتهم المالية بذلك الزمن المبكر.

وكتب د. عماد بن محمد العتيقي

ربيع الثاني 1436- يناير 2015م.

الهوامش:

(1) منها قيد وقف سيف بن محمد العتيقي لكتاب هداية الراغب عام 1236- مخطوط رقم 49خ -مكتبة وزارة الأوقاف بالكويت. ونصوص بخط إبراهيم بن سيف العتيقي وإبراهيم بن ناصر ابن جديد والذي يختلف خطه عن الموجود هنا. وتكييف ذلك أن العقد كان في السنة الأخيرة من حياة القاضي إبراهيم ابن جديد. ولما كان البائع والمشتري من أهل العلم وعارفان بالأحكام الشرعية فقد قام سيف العتيقي بكتابة العقد في المجلس بحضور الشهود. ولا نستبعد أن يكون المجلس هو ديوان البائع ذاته أي إبراهيم بن سيف، حيث يلتقي أعيان المحلة وأصدقاء العائلة. ولما تم العقد ووضعوا أختامهم عليه، توجه البائع إلى محل القاضي ابن جديد وأقر لديه بقبض الثمن وصحة العقد. وبناء عليه وضع القاضي ختمه إقراراً بصحة البيع.

(2) كان ذلك الانتقال لمدرسة وعلماء الحنابلة من الأحساء إيذاناً بانتعاش الحركة العلمية والفكرية في بلد الزبير والتي استمرت قرنين من الزمن.

(3) المرجع: عماد العتيقي"نشأة بلد الزبير"، بحث غير منشور. وهنا من المناسب ذكر الاختلاف في موقع مسجد درواز. فيذكر حسين القطراني"الزبير في العهد العثماني" 1988م أن جامع الخشيرم تأسس عام 1288(1871م) في محلة الزهيرية، بينما "يرد في تاريخ الزبير والبصرة" لعبدالله الغملاس، طبع في 2005م، أن محلة الزهيرية وغيرها مستحدثة في 1317 (1899م) وموقعها خلف دروازة البصرة، وأن إبراهيم الزهير ابتنى بيتاً في محل الدروازة وأنه بنى مسجداً وأوقف عليه ستة دكاكين أحدها في قيصرية الخشيرم. ويتضح من ذلك أن قيصرية الخشيرم قديمة وأنها كانت جزءاً من محلة الخشيرم والتي يستفاد من الغملاس أنها كانت بين حي الكوت وحي الزهيرية إلى الشرق عند محلة درواز التي تشتمل على جامع الخشيرم كما ذكرنا أعلاه.

(4) تنظر الوثيقة رقم 34 "وقف إبراهيم بن سيف العتيقي لكتاب التنقيح المشبع"

(5) ينظر وثيقة رقم 5 "وقف هداية الراغب" بخط سيف بن محمد بن سيف العتيقي

(6) وثائق متنوعة لأسرة العتيقي وغيرها.وهناك أكثر من أسرة تحمل لقب ابن عتيق في الماضي.

(7) بعد أن أصبح بلد الزبير محط القوافل التجارية المسافرة من حلب إلى البصرة تمت للنجادة أهل الزبير السيطرة على الوكالات التجارية لهذه القوافل منذ منتصف القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي). وبالتالي فإن البلد بانفتاحه على الحواضر المحيطة مثل البصرة وبغداد وحلب لا شك أنه توسع في العمران والتنظيم مما سبب زيادة في مستوى الدخل وارتقاءً في مستوى العمران.

 

Top