موقع العتيقي

عدد الزوار:1303

موقع العتيقي

موقع العتيقي:10 نوفمبر2017 تم اضافة مقال وثيقة رقم 54: غقد تضميم نخل عثمان بن موسى في بلد حرمه إلى منصور بن ناصر العتيقي ، وسبق اضافة مقال مشترى محمد عبدالله المديرس من الشيخ صباح الجابر بيتاً في محلة عنزة بالكويت ، وسبق إضافة وثيقة رقم (52): هبة سلما البتيري وبناتها لعلي بن موسى في 1176(1762م) : صفحات مجهولة من تاريخ بلد حرمة في سدير قبل العصر السعودي

وثيقة رقم (50): نقل وقف شما بنت ضاحي من الكويت إلى بيت عبدالله العتيقي في الزبير

 

وثيقة رقم (50): نقل وقف شما بنت ضاحي من الكويت إلى بيت عبدالله العتيقي في الزبير

 مقدمة: الوثيقة التي بين أيدينا تحمل أهمية تاريخية كبيرة لا سيما في الانتقال البشري والوقفي. وهي في الواقع تشتمل على نص وثيقة أقدم تؤرخ نقل عقارين بين بلد الزبير وبلد الكويت بهدف إبدال وقف. ثم نُقل الوقف مرة أخرى حفاظاً على غرض الواقف ومنفعة الوقف. وهذا النص فريد من نوعه بحيث يمثل نموذجاً على حرص أصحاب الشأن على متابعة وصية المرأة الواقفة رغم تعاقب عدة أجيال وانتقال عائلة الناظر من الكويت إلى الزبير. ويشتمل النص فوق ذلك على فوائد فقهية جميلة تتعلق بنقل الأوقاف. وتلقي حيثيات الوثيقة الضوء على وجود قديم لآل ثاقب في الكويت يسبق مشيختهم في بلد الزبير.

         وثيقة نقل وقف شما بنت ضاحي من الكويت إلى الزبير ثم نقله في الزبير من بيت إلى دكان

صدر النص :

" بسم الله. أثبته مفتي بلد الزبير رضي الله عنه عبدالله بن عبدالرحمن الحمود الحنبلي عفي عنه آمين"

متن النص:

وجه تحريره

هو أنه لما كان البيت الواقع في سكة الثاقب في محلة الزهير في بلد سيدنا الزبير المحدود قبلةً بيت ورثة عيسى الزهير وشمالاً ملك أحمد بن إبراهيم المكينزي وشرقاً بيت حصة بنت يوسف الحمود وجنوباً بيت سعيد الشويشي ويتمه بيت محمد البراك السابق قد آل عليه الخراب وتعطلت منافعه.

وقد أحضر لنا يوسف بن أحمد الثاقب وثيقةً لهذا البيت تتضمن مناقلة جناب الشيخ علي الثاقب جاخوره الذي هو في الكويت الآتي تحديده بهذا البيت المذكور من جناب عبدالله بن عبدالعزيز العتيقي. وذلك المبادلة والمناقلة بإمضاء حاكم الشرع في البصرة الجليلة الشيخ أحمد نور الأنصار مؤرخة سنة 1276 ألف ومايتين وست وسبعين هجرية. وفي أعلا هذه الوثيقة إملاء وإمضاء للشيخ أحمد بن عثمان الجامع مولا قضى بلد الزبير قائلاً: قد حضر عندي الشيخ علي بن الشيخ محمد الثاقب وأقر واعترف بأن هذا البيت المذكور بهذه الوثيقة عوض الجاخور الوقف الذي ناقل به عبدالله بن عبدالعزيز العتيقي في الكويت إلى شما بنت ضاحي في ضحايا وعشيات. وهذا البيت عوضه يعمل به لشما بنت ضاحي ضحايا وعشيات في الأيام الفاضلة. هذا ما أقر به الشيخ علي وأملاه أحمد بن عثمان الجامع وختمه بختمه.

أقول وأنا الفقير إلى الله الموقع اسمي وختمي أعلاه: لما كان هذا البيت المحدود أعلاه المناقل به في الحجة المذكورة قد آل عليه الخراب وتعطلت منافعه وأجرته لا تقوم بتصليحه وتعميره إلا في مدة طويله يتعذر فيها إخراج شروط الموقفة من الضحايا والعشيات، فبيعه شرعاً واجب يشترى بثمنه أو يناقل به مثله أصلح منه حتى تحصل فائدة الوقف وتبقى عينه على الدوام وتنفذ منه شروط الموقفة. ولما كان فعل الأصلح مطلوبٌ شرعاً في المناقلة وكان عند إمامنا أحمد لا يكون إلا من جنسه كبيتٍ ببيتٍ مثلاً فاتفق البائع والمشتري الآتي أسماؤهم في المناقلة الآتي بيانها على تقليد الإمام الأعظم أبي حنيفة في المبادلة بغير الجنس كبيت في دكان مثلا. وحيث أن التقليد لمصلحة جائزٌ عند إمامنا أحمد بن حنبل، وحيث أنه لا بد أن يكون للوقف متولياً يقوم بمصالحه وينفذ شروط الموقفة ويناقل به إذا احتيج كما هنا، وكان الرجل الرشيد يوسف بن أحمد الثاقب من أهل العفة والديانة ولائقاً للتولية نصبناه ولياً على هذا البيت الوقف يعمل فيه ما فيه مصلحة للوقف والموقفة ويقوم بلوازمه. فبعد قبوله للتولية على هذا البيت المذكور حضر عندنا هو وأحمد بن إبراهيم المكينزي لأجل عقد المناقلة فأقر يوسف بن أحمد الثاقب بحسب ولايته الشرعية إقراراً شرعياً في حال صحته وكما(ل) عقله بأنه قد باع هذا البيت الوقف المذكور المحدود أعلاه على وجه المناقلة على أحمد ابن إبراهيم المكينزي بثمن معلوم يعمل بيانه وهو عبارة عن الدكان الواقع في الحزم في بلد سيدنا الزبير المحدود قبلة بدكان مريم بنت إبراهيم بن أحمد وشمالاً وشرقاً جاخور محمد ابن عبدالهادي وجنوباً قارعة الطريق العام. وهو أعني أحمد البراهيم المكينزي قد اشترى من يوسف الثاقب المذكور جميع البيت المذكور بتوابعه ولواحقه وكافة حقوقه بملكه الذي هو الدكان المذكور بحدوده لنفسه دون غيره. فبعد هذا التبايع والقبول والقبض والإقباض الشرعي صار العقد صحيحاً شرعياً خالياً عن الغبن والتغرير وصار جميع البيت المذكور ملكاً حراً من أملاك أحمد البراهيم المكينزي يتصرف فيه كيف يشاء من غير معارضٍ شرعاً ولا منازعٍ قطعاً وصار جميع الدكان بما دارت عليه حدوده وقفاً محبساً لشما بنت ضاحي يصرف غلته المتولي المزبور في ضحايا وعشيات في الأيام الفاضلة لأنه صار وقفاً بمجرد المبادلة وحكم الوقف وشروطه انتقلت في الدكان المذكور حكماً شرعياً. حرر في عاشر شعبان سنة 1324 ألف وثلاثمائة وأربعة وعشرين هجرية.

والجاخور الذي قلنا يأتي تحديده في الكويت يحده قبلة الطريق العام وشمالاً حوش عبدالعزيز بن أحمد وشرقاً حوش سليمان ابن مخيزيم وجنوباً الطريق الخاص الفاصل بينه وبين ملك الثاقب وسبق التاريخ فليعلم.

شهد بذلك محمد المكينزي. شهذ بذلك رشيد الرشيد. شهد بذلك راشد الميضان. شهد بذلك محمد البريكان. شهد بذلك حمد المزروع. شهد بذلك محمد بن صالح الصالح. شهد بذلك فهد الثاقب. شهد بذلك محمد بن شهوان. شهد بذلك سليمان البريكان. شهد بذلك عبداللطيف الحمد. شهد بذلك محمد النامي. شهد بذلك إبراهيم المكينزي. شهد بذلك محمد المشعل. شهد بما فيه من المناقلة أحمد العوجان. إقرار وقبول أحمد بن إبراهيم المكينزي.

 

الوصف : وثيقة نقل وقف عقاري وهو بيت في بلد الزبير، منقول إلى دكان في بلد الزبير. وإشارة إلى نقل سابق للوقف من جاخور في الكويت  إلى البيت الذي في الزبير.

المصدر : الأخ وليد عيسى يوسف أحمد الثاقب في الكويت.

الواقف : شما بنت ضاحي.

التاريخ : 10 شعبان 1324هـ الموافق: 28/9/1906م. والنقل الأصلي من الكويت كان في 1276 (أولها 30 يوليو 1859م)

الموقوف عليه: أضاحي للواقف وإطعام (عشيات) للفقراء.

موضوع الحجة : لما رأى القاضي أن ريع البيت الموقوف يقلُّ في إدراره عن الوفاء بحاجات الوقف ؛ ارتأى أن يقوم باستبداله على سبيل المناقلة، وكلف بذلك متولياً هو يوسف بن أحمد الثاقب والبدلُ دكانٌ هو أكثر منه منفعة تم شراؤه بالبيت الموقوف. وهذا البيت كان هو في الأساس بدل للجاخور الموقوف في الكويت على عشيات وضحايا للموقفة شما بنت ضاحي.

التحديد الجغرافي:

1- يقع الوقف الأصلي (الجاخور) في محلة العتيقي في وسط الكويت، وهو محدودٌ جهة القبلة بالطريق النافذ (سكة العتيقي)، وشمالاً حوش عبدالعزيز بن حمد العتيقي وجنوباً بالطريق الخاص (يسمى سكة الثاقب)، وشرقاً حوش سليمان بن مخيزيم. وهذه الحدود كانت في عام 1276 (1859م) وفق حجة المناقلة القديمة وليست في التاريخ المتأخر 1324(1906م).

2- و يقع (البيت) المستبدل بالجاخور (بيت عبدالله بن عبدالعزيز العتيقي) في سكة الثاقب بمحلة الزهير في بلد الزبير. يحده قبلة بيت ورثة عيسى الزهير وشمالاً ملك أحمد بن إبراهيم المكينزي وشرقاً بيت حصة بنت يوسف الحمود وجنوباً بيت سعيد الشويشي ويتمه بيت محمد البراك السابق.

3- ويقع الدكان المستبدل بالبيت (دكان أحمد إبراهيم المكينزي) في الحزم في بلد الزبير المحدود قبلة بدكان مريم بنت إبراهيم بن أحمد وشمالاً وشرقاً جاخور محمد ابن عبدالهادي وجنوباً قارعة الطريق العام.

الناظر: الناظر القديم هو الشيخ علي بن محمد الثاقب وربما كان هناك ناظر أصلي قبله لم يحدد، لأن علي الثاقب نقل الوقف عام 1276 والمناقلة تالية لفعل الوقف الأصلي. ويفهم من السياق أن الشيخ علي كان هو الناظر في بلد الزبير ثم انتقلت النظارة في خلفائه. والناظر الأخير المتولي هو يوسف بن أحمد الثاقب نصبه المفتي الشيخ الحمود لكونه أهلاً لذلك.

الموثقون:

1- موثق المناقلة الأولى هو الشيخ أحمد بن عثمان الجامع قاضي الزبير سابقاً مع تصديق قاضي البصرة وهو الشيخ أحمد نور الأنصاري.

2- موثق المناقلة الثانية هو مفتي الزبير الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الحمود الحنبلي بخطه الحسن.

الأختام : ختم المفتي الموثق الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الحمود. وأختام جميع الشهود المذكورين أعلاه وعددهم 14 شاهداً. وختم أحمد بن إبراهيم المكينزي البائع للدكان بدل الوقف.

الشهود : لم يحدد النص الشهود على حجة المناقلة القديمة. واكتفى بسرد الشهود على المناقلة التالية وهم: محمد بن عبدالله المكينزي. رشيد بن سعد الرشيد. راشد الميضان. محمد بن عثمان البريكان. حمد المزروع. محمد بن صالح الصالح. فهد بن عبداللطيف الثاقب. محمد بن شهوان. سليمان بن عثمان البريكان. عبداللطيف الحمد. محمد النامي. إبراهيم المكينزي. محمد بن عبدالله المشعل. أحمد العوجان

الفوائد:

1- ينطوي هذا النص على توثيق مناقلة وقف شما بنت ضاحي مرتين. الأولى مناقلة الجاخور الذي أوقفته في الكويت إلى بيت عبدالله بن عبدالعزيز العتيقي في بلد الزبير بجنوب العراق. وقد اكتفى النص بذكر نسب المرأة إلى والدها (ضاحي) دون تفصيل. فبتلك المناقلة صار الجاخور المنسوب إلى (شما) ملكاً لعبدالله العتيقي وتحول بيته في الزبير وقفا لشما بنت ضاحي عوضاً عن الوقف الأصلي. وبعد مدة طويلة وصلت إلى 48 عام خرب البيت الموقوف وتعطلت منافعه واقتضي ذلك مناقلة أخرى والتي تمت من خلال شراء دكان أحمد بن إبراهيم المكينزي ووقفه بدلاً من البيت الذي صار ملكاً للمكينزي. ولم يكن هناك زيادة مدفوعة نقداً مما يدل على تماثل قيمة العقارين وبالتالي أهمية موقع البيت. فهناك عملية "تثمين عقاري" سبقت مجلس الشرع الذي صدر فيه الحكم وقد وافق الطرفان على التثمين.

2- والإشارة إلى ملك الثاقب في الكويت تدل على وجودٍ قديم لآل ثاقب الوطبان في الكويت. فالجاخور يفصله عن بيت الثاقب الكبير طريق خاص. ويحده من الشرق بيت سليمان بن مخيزيم وهو خال محمد (بن إبراهيم) الثاقب. فوالدة محمد بن إبراهيم الثاقب هي لطيفة بنت عبدالله المخيزيم من سكان الكويت، كما جاء في ورقة مشترى بيت سليمان بن عبدالله المخيزيم عام 1226 (1811م)، والذي اشتراه محمد الثاقب لوالدته لطيفة. وقد ورد في أحداث عام 1194(1780م) أن إبراهيم بن ثاقب الوطبان حج في حاج الكويت بمعنى تأمر على قافلة الحجاج (1). وهذا سبق انتقاله إلى الزبير ومشيخته فيها عام 1213(1799م) (2).وعلي بن محمد الثاقب كان هو وإخوته يملكون بيتاً آخر (البيت الصغير) في الكويت وهو الذي آل بعد ذلك إلى عبدالعزيز بن حمد العتيقي بعضه بالهبة وبعضه بالشراء في عام 1268 (1852م). دخل هذا البيت لاحقاً ضمن حوش عبدالعزيز بن حمد العتيقي الذي يقع شمال الجاخور الوقف المشار إليه في هذا النص. وكان الجاخور الموقوف يسمى (جاخور الثاقب) مما يدل على نظارة علي الثاقب على الوقف القديم. تدل الوثيقة الموضحة أدناه على هبة وبيع من الثاقب لعبدالعزيز بن حمد بن سيف العتيقي لبيتهم الصغير الذي يقع الجاخور جنوباً عنه. والوثيقة وثقها أحمد بن عثمان بن جامع قاضي بلد الزبير وقتها وبخطه.

3- شما بنت ضاحي: لم يذكر النص أي تفصيل عن هوية الواقفة. ولكن علاقتها بالثاقب توحي بأنها قد تكون من نسائهم في ذلك الزمن القديم. وبالرجوع إلى مصادر تلك الفترة نجد شخصاً يسمى ضاحي بن محمد بن عون له قيد تملك على مخطوط رقم 744 (مكتبة المخطوطات-وزارة الأوقاف بالكويت) عام 1216(1801م) وقيود أخرى. وذلك في زمن مشيخة إبراهيم بن ثاقب في الزبير وعبدالله بن صباح في الكويت. ومن ضمن المخطوط مراثي لصالح بن سيف العتيقي وغيره لشيخهم محمد بن فيروز المتوفى في الزبير عام 1216. وفي المجموع قصائد ومخطوطات وهوامش تحتوي على بعض الفوائد التاريخية المتعلقة بالدولة العثمانية وغير ذلك مما يدل على سعة اطلاع صاحبها ضاحي واهتمامه التاريخي والأدبي وثرائه وميله للإحسان. وعائلة العون معروفة ذلك الوقت في الزبير بعد انتقالهم من نجد في زمن سابق. فربما يكون ضاحي العون هو والد شما صاحبة الوقف.

4- معنى الحوش في مصطلح أهل الكويت: تكرر في النص ذكر "الحوش" مثل حوش سليمان بن مخيزيم وحوش عبدالعزيز العتيقي. فمن المناسب التطرق إلى معنى الحوش. ومن اللطيف أن يقع بين أيدينا نص شرعي متعلق بملك الثاقب نفسه وهو بيتهم الواقع جنوب الجاخور الوقف عبر الطريق الخاص، فورد بمسمى حوش أيضاً. ففي عام 1317(1900م) باع فهد بن عبداللطيف بن محمد الثاقب " جميع الحوش الواقع في سكة العتيقي أحد محاليل الكويت المشتمل على حوش حرم وحوش بير وحوش دوانية المحدود قبلتاً الطريق العام وشمالاً الطريق الخاص وشرقاً المخصوص نصيب ورثة علي الثاقب وحنوباً بيت حمود البرغش ويتمه بيت ابن عامر..." فالحوش هو بناء سكني محوط ينقسم إلى أقسام أو أحواش صغيرة للسكن (الحرم) وللبير وللدوانية وهكذا (3)

5- استخدامات الوقف والبيئة الحضرية: وهنا من المناسب الإشارة إلى دور البيئة الحضرية في استخدامات الوقف ومنفعته. فالوقف كان في فترة لم يتوسع فيها العمران كثيراً خارج حدود المربع الأصلي لاستيطان السكان القدامى. وكانت سكة العتيقي (شارع المباركية حالياً) هي في منطقة أسواق ومجاورة للسوق الطويل في بلد الكويت ومركزاً للتجار وأصحاب تجارة الخيل بالذات والذي كان منهم ابن برغش وابن عامر كما رأينا من سكناهم في نفس المنطقة. فكان من الضروري أن يكون هناك جواخير (اسطبلات) لمبيت الخيل ودواب النقل الأخرى. وما ذكر أعلاه عن حج إبراهيم بن ثاقب بحجاج الكويت  عام 1194 (1780م) ربما يشير إلى  وظيفة الجاخور في ذلك الوقت لتأمين مبيت الخيل والإبل التي تحمل الحجاج، وخاصة أن بيت الثاقب يقع مقابل الجاخور من الجنوب. ومدخل الجاخور يطل على الطريق الخاص. والتوسع في العمران كان من الشمال إلى الجنوب. فكان سور الكويت الذي بنى قريباً من ذلك الوقت له بوابة في نهاية الطريق النافذ المجاور للجاخور من القبلة قريباً من بيت الثاقب الكبير تسمى بوابة الشيخ (4). وهنا تتضح فائدة وجود الجاخور قرب السور والسوق لانطلاق دواب النقل منه. والوجه الاقتصادي لوقف الجاخور أنه يؤجر فيقبض صاحبه ريع تأجير مساحات الخيل والدواب. فلما انتقل الوقف إلى بيت عبدالله العتيقي في الزبير كان في بيئة حضرية قديمة هي سكة الثاقب وهم فرع من آل وطبان الذين استوطنوا بلد الزبير بعد انتقالهم من الدرعية، ويذكر أن ذلك كان بعد توقفهم فترة من الزمن في بلد حريملاء بنجد (5).

وثيقة هبة وبيع بيت في الكويت من الشيخ علي الثاقب وإخوته إلى الشيخ عبدالعزيز بن حمد بن سيف العتيقي. وهي بخط الشيخ أحمد بن عثمان بن جامع

 فلما تعطلت منافع البيت الموقوف بسبب التقادم والخراب نقل إلى دكان في منطقة الحزم يقع على قارعة الطريق العام فهو في موضع تجاري مميز ويصلح لتحصيل مقاصد الوقف من أضاحي وعشيات. ويلاحظ أيضاً وجود جاخور مجاور للدكان لمبيت الخيل والدواب بعد تنزيل البضائع في السوق. والحزم منطقة أسواق قديمة ومشهورة في بلد الزبير ومعناه المنطقة المرتفعة أو الغليظة ذات الحجارة ، وكان علامة بارزة على بلد الزبير. قال حميدان الشويعر مؤرخاً خروجه من بلد الزبير بن العوام (6):

ظهرت من الحزم الذي به        سيد السادات من العشرة

6- ويدل النص على انتقال عبدالله بن عبدالعزيز العتيقي من بلد الزبير إلى الكويت. ولما كان المالك الجديد في حل من وقف الجاخور فقد بنى عليه مسكناً له بجوار بيت للشيخ عبدالعزيز بن حمد العتيقي في محلة العتيقي في الكويت المشار إليه في النص أعلاه. تزوج عبدالله بن عبدالعزيز (ابن عتيق) العتيقي من رقية بنت الشيخ عبدالعزيز بن حمد العتيقي(7). واطلعت على نص يفيد أن عبدالله بن عبدالعزيز العتيقي شهد على قبض هيا ورقية بنات عبدالعزيز العتيقي إرثهم من أختهم المتوفاة سبيكة بنت عبدالعزيز العتيقي في 8 ذي الحجة 1278 (30 مايو 1862م) أي بعد سنتين من تملكه جاخور شما بنت ضاحي المشار إليه(8)

7- أصحاب الوقف: الشيخ علي الثاقب هو علي بن محمد بن إبراهيم بن ثاقب بن وطبان بن ربيعة بن مرخان. وفي مرخان تجتمع أسرة الثاقب الوطبان مع حكام المملكة العربية السعودية آل سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان. وأسرته كان لها الحكم في بلد الدرعية قبل أقاربهم من آل سعود. ثم لما غادروا الدرعية استقر آل ثاقب فترة في الكويت ثم تولى جدهم إبراهيم بن ثاقب في الزبير من 1213-1237(1799م-1823م). تولى بعده ابنه محمد مشيخة الزبير على ثلاث فترات تخللها حكام آخرون و توفي عام 1252(1838م). وفي أواخر 1264(1850م) قام أهل الزبير بدعوة علي الثاقب من بيته في الكويت لتولي المشيخة. فقام بذلك فترة قصيرة ثم ترك المشيخة في 1265 كراهة للمنازعات التي كانت تحصل بين أهل البلد (9). وتدل الوثائق والأخبار المتوفرة أنه كان من أهل الخير والصلاح مؤثراً للجماعة ميالاً إلى السلام. وانتقلت نظارة الوقف بهذه الحجة إلى يوسف بن أحمد الثاقب وهو كما جاء في النص من أهل العفة والديانة ولائقاً للقيام على مصالح الوقف. وهو يوسف بن أحمد بن ثاقب بن الشيخ إبراهيم بن ثاقب. وهو جد أعلى للفرع الأكثر عدداً من أسرة الثاقب (10).

8- حكم نقل مكان الوقف: يلاحظ أن الإبدال الأول تضمن نقل مكان الوقف من بلد الكويت إلى بلد الزبير مع إبدال الجنس من جاخور إلى بيت. وحيث أن النص لم يوضح السند الفقهي في نقل مكان الوقف فلا بأس من التطرق إلى شيء من ذلك. قال الشيخ ابن تيمية (11) :" والمقصود أنه حيث جاز البدل: هل يشترط أن يكون في الدرب أو البلد الذي فيه الوقف الأول، أم يجوز أن يكون بغيره إذا كان ذلك أصلح لأهل الوقف: مثل أن يكونوا مقيمين ببلد غير بلد الوقف، وإذا اشترى فيه البلد كان أنفع لهم لكثرة الريع ويسر التناول؟ فقال: ما علمت أن أحداً اشترط أن يكون البدل في بلد الوقف الأول بل النصوص عند أحمد (ابن حنبل) وأصوله وعموم كلامه وكلام أصحابه وإطلاقه يقتضي أن يفعل في ذلك ما هو مصلحة أهل الوقف؛
فإن أصله في هذا الباب مراعاة مصلحة الوقف؛ بل أصله في عامة العقود اعتبار مصلحة الناس..
.".

 

9- حالات إبدال الوقف بغير جنسه: ويلاحظ هنا أن الوقف أبدل بغير جنسه في المرتين. فالجاخور الوقف أبدل ببيت أولاً. ثم لما خرب البيت أبدل بدكان. واستشهد المفتي في ذلك بجواز تقليد مذهب الإمام أبي حنيفة في الإبدال بغير الجنس، رغم أن المفتي من الحنابلة. وذلك استناداً إلى فتوى الإمام أحمد بن حنبل في جواز التقليد لمصلحة. وهذا النوع من الإبدال والمناقلة له سوابق في الأوقاف الكويتية، مثل نقل عبدالعزيز بن حمد العتيقي وقف له من بيت إلى دكان كان يملكه في بلد الكويت وذلك عام 1249(1834م). وإن كان العتيقي حنبلي المذهب ولكنه سوغ لنفسه الإبدال بغير الجنس لما فيه مصلحة الوقف وزيادة المنفعة والتي عليها يدور الوقف (12).

10- ترجمة القضاة :

- أحمد بن عثمان الجامع: هو موثق النقل الأول. واسمه أحمد بن عثمان بن عبدالله بن جامع. ولد هذا العالم في 1194(1780م) في بلد الزبارة بقطر حيث كان والده يتولى القضاء في دولة آل خليفة العتوب. أخذ أحمد العلم عن والده ثم رحل معه إلى البحرين فأخذ عن علمائها ومن ثم عن علماء الأحساء والبصرة. وأخذ عن علماء البصرة والزبير وفيها أصحاب ابن فيروز شيخ والده. ثم رجع إلى البحرين فتولى القضاء بها بعد وفاة والده عام 1240. ثم ترك البحرين عزوفاً عن خلافات الحكام واستقر في بلد الزبير عام 1258(1842م). فتقلد هناك منصب القضاء وإمامة جامع النجادة والتدريس بمدرسة الدويحس. وتوفي بالزبير عام 1295(1878م). من تلاميذه الشيخ محمد بن عبدالله بن حميد صاحب السحب الوابلة، وأولاده محمد وعبدالله وعبدالرزاق، وغيرهم (13). وقد أرفقنا أعلاه عينة من توثيقاته تدل على حسن خطه ودقته في المسائل الشرعيه.

- الشيخ أحمد نور الأنصاري: هو العلامة الشيخ أحمد نور بن الحافظ محمد شريف بن محمد أمين الأنصاري الشافعي البصري. ولد سنة 1218هـ/1803م ودرس على أبيه و كان والده عالما و تاجرا. ثم درس على الشيخ عثمان بن سند حتى صار خليفته من بعده . عين مدرسا في المدرسة السليمانية في البصرة عند وفاة شيخه ابن سند سنة 1242هـ وكان يعظ في جامع الكواز بالبصرة. وفي سنة 1257هـ أسند اليه القضاء في البصرة ولبث قاضيا عشرين سنة. وقد حج ثلاث مرات.

وكان عالما فاضلا اديبا بارعا، وكان ينظم الشعر، وله تخاميس لبعض القصائد لابن الفارض كما نظم بعض كتب الاصول في الفقه وله رسالة (الابانة في تحريض من له على الاعانه) وله كتاب (النصرة في اخبار البصرة) وهو تقرير قدمه الى والي البصرة منيب باشا سنة 1277هـ .وكان الشيخ الانصاري عضوا في مجلس ادارة البصرة من سنة 1279هـ الى 1293هـ ثم عين وكيلا لرئيس محكمة استئناف البصرة سنة 1296هـ ثم تخلى عن وظائفه . وكانت له صلات ومودة مع كثير من علماء وأدباء العراق. توفي الشيخ الانصاري يوم الأحد وشيع صباح يوم الاثنين 15 جمادي الأول سنة 1302هـ ودفن بجوار الامام الحسن البصري (14).

- الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الحمود الحنبلي: من مشاهير علماء الزبير. كان إماماً في مسجد القرطاس منذ افتتاحه. تولى القضاء في عام 1315 بعد وفاة الشيخ صالح المبيض وحتى عام 1335 (1917م). ثم أعيد إليه القضاء عام 1339. وكان أيضاً قد تولى الإمامة في مسجد الزبير بن العوام حتى عام 1342 (1924م). في ذلك العام انتهى حكم المشيخات في الزبير وألحق القضاء بقاضي البصرة. وعين الشيخ عبدالله في مدرسة الدويحس حتى وفاته عام 1359(1924م). وله فتاوى مشهورة منها النص الموثق أعلاه بخطه الحسن. وله رسائل في الفقه والعقيدة (15).

11- أحمد بن إبراهيم المكينزي: صاحب الدكان البديل للوقف. وهو كما ورد في النص من تجار الزبير. وفي العائلة شخصيات بارزة من أهل الزبير مثل ولده عبدالعزيز بن أحمد المكينزي وكان يشارك في الوفود التي تقابل الرؤساء والملوك لقوة حجته وصدق لهجته. ومنهم الشيخ عبدالرزاق بن عبدالله المكينزي إمام مسجد الإبراهيم في الزبير (16).

وكتب د. عماد بن محمد العتيقي

ربيع الثاني 1438 الموافق يناير 2017م

تنويه: نتقدم بالشكر والتقدير إلى كل من عائلة الثاقب الكريمة و إدارة المخطوطات والمكتبات بوزارة الأوقاف بالكويت على توفير الوثائق والمخطوطات اللازمة.

الهوامش:

(1) تاريخ حمد بن محمد ابن لعبون. تحقيق الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله ابن لعبون. الكويت 1429-2008م. ص 536.

(2) عبدالرزاق عبدالمحسن الصانع وعبدالعزيز عمر العلي "إمارة الزببر بين هجرتين" ج1 1406-1985م. ص 158-166.

(3) خالد عبدالقادر الرشيد"موسوعة اللهجة الكويتية" ط 2، 2010م. ص 162.

(4) يوسف بن عيسى القناعي "صفحات من تاريخ الكويت". طبع عدة مرات.

(5) نقلاً عن الأخ غسان عدنان الثاقب في الكويت.

(6) خالد بن محمد الفرج " ديوان النبط"الجزء الأول . مطبعة الترقي ، دمشق 1371/1952م. ص 17.

(7) تتوفر أدلة عديدة على نسب عبدالله بن عبدالعزيز إلى فرع آل بن عتيق العتيقي. وكان قدومه إلى الزبير من بلد القرينة القريب من حريملاء في نجد. أنظر الوثيقة رقم (45) في موقع العتيقي.http://alateeqi.com/manuscript_desc.php?id=54

(8) من وثائق أسرة العتيقي في الكويت.

(9) إمارة الزبير بين هجرتين. مرجع سابق.

(10) شجرة أسرةآل ثاقب.إعداد وليد عيسى يوسف الثاقب. 1999م.

(11) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. جمع عبدالرحمن بن محمد بن قاسم. ج31. مكتبة المعارف، الرباط-المغرب. ص 266.

(12) وثيقة رقم (27) مناقلة وقف عبدالعزيز بن حمد العتيقي بمدينة الكويت. موقع العتيقي www.Alateeqi.com

(13) بشار بن يوسف الحادي" بهجة السامع بذكر أخبار آل جامع" 1425-2004م. ص 99-106.

(14) شبكة الطواش "Alharoon.blogspot.com" قاضي البصرة الشيخ أحمد نور الأنصاري" سبتمبر 2009م.

(15) عبدالرزاق عبدالمحسن الصانع وعبدالعزيز عمر العلي "إمارة الزببر بين هجرتين" ج3. 1408-1988م. ص 111-112.

(16) إمارة الزبير بين هجرتين ج1. مرجع سابق. ص 218.

 

 

 

 

 

Top