وثيقة رقم (23): وقف دكان من ثلث موضي بنت حمد العتيقي (بتوثيق القاضي الشيخ عبد الله بن خالد العدساني)

وثيقة رقم (23): وقف دكان من ثلث موضي بنت حمد العتيقي (بتوثيق القاضي الشيخ عبد الله بن خالد العدساني)

وثيقة رقم (23): وقف دكان من ثلث موضي بنت حمد العتيقي (بتوثيق القاضي الشيخ عبد الله بن خالد العدساني)

النص:

"الحمدلله سبحانه، ثبت ما ذكر لديَّ وأنا العبد الفاني عبد الله بن خالد العدساني.

السبب الداعي إلى تحرير هذه الأحرف الشرعية؛ هو أنه قد أوقف وحبَّس وأبَّد محمد الصالح العتيقي الدكانَ الواقع في محلة المسجد الشهير مسجد بن نبهان، المحدود قبلة وجنوباً الطريق وشرقاً ميظئة (ميضأة) المذكور، أوقفه من ثلث موضي بنت حمد العتيقي على مداد لمسجد بن نبهان، وجعل الناظر عليه عبد العزيز بن محمد الصالح العتيقي وقفاً صحيحاً شرعياً فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه، حتى لا يخفى جرى وحرّر في 27 ذي القعدة 1340 هـ.

شهد بذلك عبد العزيز بن محمد الدعيج، شهد بذلك عبد الرحمن بن محمد الفارس"اهـ

arabic manuscript 23

الوصف: وثيقة عدسانية لوقف عقاري؛ وهو دكان "موضي بنت حمد العتيقي" في محلة مسجد النبهان بسوق الكويت.

المصدر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت. (جلد 2 صفحة 63)

الموثق: الشيخ عبد الله بن خالد العدساني.[1]

التاريخ: 27 ذي القعدة 1340 هجرية الموافق 22/7/1922م ميلادية.

الواقف: محمد بن صالح بن منصور العتيقي[2] من ثلث موضي بنت حمد العتيقي.

الموقوف عليه: مسجد الشيخ عبد العزيز بن حمد العتيقي؛ الشهير بمسجد ابن نبهان المؤذن فيه سابقاً.

موضوع الموقوف: دكان الواقفة، الواقع في الجهة الغربية من المسجد المذكور، وموقعه قريبٌ من "سوق الماء".

الناظر: عبد العزيز بن محمد الصالح العتيقي.[3]

الشهود: عبد العزيز بن محمد الدعيج وعبد الرحمن بن محمد الفارس.

الأختام: ختم القاضي الموثق عبد الله بن خالد العدساني وختم الشاهدين.

الفوائد المستخلصة

1- هذه الوثيقة تنبيء عن "المكانة الدينية للوقف" المعظَّمة في قلوب نساء آل عتيقي ورجالاتها، حيث كانوا محبين للخير سمحين باذلين لما في أيديهم مما آتاهم الله، لا يتأخرون عن النفقة على الفقراء والمساكين والإنفاق في وجوه البر العديدة، وإنَّ آثارهم الخيرية وبقاياهم الوقفية لتشهد على صدق هذه النزعة الفطرية إلى العطاء، هذا وقد انضمت حجة هذه الوقفية: "دكان المسجد" لمثيلاتٍ لها أخريات؛ من حُجَج أوقاف الرائدات من نساء الأسرة الكريمة.

2- كانت المحسنة موضي الحمد العتيقي من بيت تجارة ومال وجاه، فأورثها أبوها التاجر الوجيه "حمد بن الشيخ عبد العزيز العتيقي" ثراءً وعقاراً أغناها وأختيها: منيرة (شقيقة) ورقية (لأب) من فضل الله تعالى. وكان لهذه الأموال المتداولة دوراً اجتماعياً واقتصادياً مهماً في كيان نساء الكويت؛ مما يدل ذلك على استقلالية الملكية للمرأة الكويتية قديماً، من ثبوت حقها في التوارث وانفصال ذمتها المالية عن أوليائها فتبيع وتشتري مختارة غير مكرهة وإيصائها للوصايا ووقفها للأوقاف.

3- هذا الوقف الذي أوقفه محمد بن صالح العتيقي على المسجد كان وفاء جزء من وصية زوجته موضي العتيقي من ثلثها الخيري؛ وحيث إن موضي أوصت بثلث مالها لم يجد الزوج الوفي محمد خيرًا من ريع الدكان لينفقه على مسجد جدها الشيخ عبد العزيز بن حمد العتيقي.[4] وكما اشتغل محمدالصالح قبل ذلك في إنفاق "ثلث زوجته" على أعمال كثيرة من البر والإحسان: كـ(إطعام النوافل، وذبح الأضاحي، وحفر آبار المساجد، واستصلاح ما تهدّم منها بالجص) لسنوات عديدة. وقد كان لمساجد الكويت نصيباً وافراً من هذا الثلث، وهي كما وردت:[5] "مسجد النبهان، مسجد الفارس "العوازم"، مسجد الفهد، مسجد صالح الفضالة، مسجد فريج بن حسن، مسجد بن إسماعيل، مسجد العتيقي"

4- تدل عبارة الوقف على أن المسجد عند تأسيسه كان كبيراً وله ميضئة خارجية مستقلة عنه حتى إنَّ المحلة نفسها عرفت باسمه، واحتاج المسجد إلى أكثر من وقف لمنافعه؛ منها: وقف العتيقي هذا، ومنها: الدكان الذي أوقفه أحمد بن محمد بن عبد الغفور المؤرخ سنة 1349هـ بتوثيق القاضي عبد الله بن خلف.

5- الوثيقة العدسانية هذه تؤكد ولاية القاضي عبد الله بن خالد العدساني في سنة 1340هـ.[6]

وكتبه:

أ.د. عماد محمد العتيقي

ذو القعدة 1431 الموافق أكتوبر 2010م

(تم التحديث في ربيع الثاني 1442-نوفمبر 2020م)


الهوامش:

[1] أما تمام نسبه فمن والده: "الشيخ خالد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مبارك بن محمد بن حسين بن علي العدساني"، إن نسب القاضي العدساني الآنف موثقٌ بعضه بخط الشيخ محمد بن محمد العدساني من قيد تملك مؤرخ سنة 1186هـ وتكملته بخط الشيخ مبارك بن محمد بن مبارك بن محمد بن حسين العدساني في قيد نسخ لمخطوط "شرح منهاج الإمام النووي" مؤرخ سنة 1093 هـ، وقيد مقابلة بقلم محمد بن مبارك بن محمد بن حسين بن علي العدساني على مخطوط "نهاية الامتنان في نفع الإخوان".

[2] الواقف محمد بن صالح بن منصور العتيقي أحد تجار الكويت المعروفين زمن الشيخ مبارك الصباح وما بعده؛ واشتغل بتجارة الأصواف واختصَّ بالمسابلة مع أهل البادية. وكان له دكان معروف في سوق الكويت حتى وفاته سنة1372هـ الموافق 1953م. وكانت موضي بنت حمد بن الشيخ عبد العزيز بن حمد العتيقي إحدى زوجاته إلى أن توفيت في رجب 1337هـ الموافق 1919م وهو آخر أزواجها.

[3] عبدالعزيز بن محمد بن صالح العتيقي، الابن الأكبر من ذرية أبيه وساعده الأيمن، كان خير عونٍ لوالده في إدارة التجارات والمحافظة على تسيير جميع شؤونه، لم يلبث عبدالعزيز أن توفي شاباً بعد هذا التاريخ في الأربعينيات الهجرية، فعادت النظارة للواقف الأصلي وهو محمد الصالح العتيقي، هذا وكان قد أصهر عبدالعزيز المحمد العتيقي إلى موضي الحمد العتيقي فتزوج بابنتها الوحيدة عائشة بنت حسين باشا المشري؛ ومن لطائف المصاهرات أن يتزوج الأبوان محمدالصالح العتيقي وموضي الحمد العتيقي فيتزوج على إثرهما الأبناء: ( زواج الأب من الأم، والابن من بنت الأم).

[4] ثبت تأسيس الشيخ عبد العزيز بن حمد العتيقي لهذا المسجد بوثيقة بخط قاضي الكويت "عبد الله بن خلف الدحيان" سنة 1349هـ. فموضي هي حفيدة المؤسس من ولده حمد. وتأسيس "الشيخ عبد العزيز بن حمد" للمسجد يرجع بتاريخ البناء الأول إلى سنة 1251هـ وذلك في عهد الشيخ جابر الأول.

[5] وثيقة "كشف" ببيان الخارج من ثلث موضي الحمد العتيقي منذ سنة 1337هـ إلى سنة 1345هـ.

[6] كان هذا العالِم الجليل مفتياً للكويت وشارك في تدقيق أحكام القضاة الذين قبله منذ 1337هـ، ثم تولى على قضاء الكويت بعد وفاة سلفه القاضي عبدالعزيز بن الشيخ محمد بن عبدالله العدساني سنة 1339هـ، واستمر في القضاء إلى أن توفي في أول رمضان 1348هـ (30 يناير 1930م).