وثيقة رقم (48): عقد مغارسة ومساقاة نخل البديع من آل منصور العتيقي لمحمد ابن عتيق العتيقي

وثيقة رقم (48): عقد مغارسة ومساقاة نخل البديع من آل منصور العتيقي لمحمد ابن عتيق العتيقي

وثيقة رقم (48): عقد مغارسة ومساقاة نخل البديع من آل منصور العتيقي لمحمد ابن عتيق العتيقي

مقدمة

يعتبر الغرس والزرع من أفضل الأعمال التي يقوم بها المؤمن. فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم "ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة".[1] فالزراعة بالإضافة إلى كونها تحقق رسالة الإنسان في استمرار الحياة بالأمن الغذائي، فإنها فوق ذلك تحقق مورداً اقتصادياً للمجتمع وتوفر ثمرة تحولت إلى رافد اقتصادي لمجتمعات الجزيرة العربية. فوثيقة اليوم تتعلق بعقار زراعي في بلدة حرمة بإقليم سدير النجدي. وموضوعها عقد مغارسة ومساقاة وهما من التعاملات الشائعة التي تنظم العلاقة بين المساهمين في هذا النشاط.

وغير ذلك فهي تؤصل لوجود أحد أعيان آل عتيق ومؤسس أسرتهم في منطقة سدير، وتوضح تعاملاته مع آل منصور العتيقي بما يدعم الروايات التاريخية المتواترة حول الموضوع.

النص

"بسم الله الرحمن الرحيم

حضر عندي منصور بن محمد بن منصور العتيقي وابن عمه صالح بن منصور العتيقي وأقرا بأنهما غارسا محمد بن عتيق على أرض البديع التي تخصهم المعروفه في حرمه يركزه بنصف الغراس ولا على أهل الأرض تبعات إلا مطوي القليب إن اختلفت فهو من راس يغرس جميع الأرض التي لهم ويقوم على الغراس حتى يجمل بالحمل. كذلك ساقاه على النخل الذي فيه بيد الثلث ويد الربع من الثمرة لأهل الأصل. ومدة المساقات حتى يحمل غرسه ويصير وقت قسم الغراس. شهد على ذلك حمد بن عثمان ابن صالح ومحمد ابن دهش وحمد بن علي التويجري، وشهد به كاتبه محمد بن عبدالله ابن ناصر. حرر في ربيع الأول سنة 1310 وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم."

arabic manuscript 48a

الوصف: وثيقة شرعية لعقود مغارسة ومساقاة في عقار؛ وهو "البديع" في بلد حرمة

المصدر: عائلة محمد الصالح العتيقي بالكويت.

الموثق: محمد بن عبد الله ابن ناصر.

التاريخ: ربيع الأول 1310 هجرية الموافق سبتمبر-أكتوبر 1892م.

المغارس: محمد ابن عتيق

المغارس لهم: منصور بن محمد بن عبد الله بن منصور العتيقي وابن عمه صالح بن منصور بن عبد الله العتيقي

عنوان العقار: قرية حرمة باقليم سدير النجدي

الشهود: حمد بن عثمان ابن صالح ومحمد ابن دهش وحمد بن علي التويجري، وشهد به كاتبه محمد بن عبد الله ابن ناصر.

الأختام: لا يوجد

الفوائد

1- المغارسة والمساقاة في الشرع- قال في الإقناع :[2] "المساقاة: دفع أرضٍ، وشجر له ثمرٌ مأكولٌ لمن يغرسه، أو مغروسٍ معلوم لمن يعمل عليه، ويقوم بمصلحته، بجزءٍ مشاع معلوم من ثمرته".."وإذا ساقاه على ودي (صغير) نخل، أو صغار شجرٍ إلى مدة يحمل فيها غالباً بجزء من الثمرة، صح.". وهنا تعتبر المغارسة نوع من المساقاة وهو القسم الأول من التعريف السابق. وتم التعبير عن القسم الثاني بالمساقاة على أساس أن الشجر موجود أصلاً. فالعقد الذي أمامنا يشتمل على النوعين معاً وتم تحديد حصة المغارس بنصف الثمر المغروس بعد أن يجمل بالحمل. وحصة العامل من المساقاة الثلث من الثمرة لأن النخل قائم أصلاً والجهد فيها أقل من النوع الأول الذي يقوم بغرسه.

2- وحدد العقد مسؤولية أهل الأرض عن إصلاح القليب إذا اختلفت وباقي العمل على المغارس. ويتوافق ذلك مع المبدأ الشرعي والمنطق أن تجهيز البنية التحتية وصيانتها يتحمله صاحب الأرض. قال في الإقناع "وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل من سد الحيطان، ومثله السياج…وإجراء الأنهار، وحفر البئر، والدولاب…إلخ".[3]

3- وعقود المساقاة والمغارسة نوع من الاستثمار، يستثمر صاحب الأرض ملكه، ويستخدم العامل جهده. وتأتي المساقاة في وثائق سدير أحياناً بلفظ "التضميم". فيقال "ضضم زيدٌ عمراً نخله بالربع أو الثلث" حسبما يتفق عليه. وتأتي أحياناً بلفظ "قضب" بتشديد الضاد، وهي بمعنى قبض أي مكنه من قبض الأرض والتصرف فيها. فإذا صلح ناتج المساقاة وأجمل بالثمر فللعامل أن يكمل عقده لدورات زمنية أخرى وله أن يبيع مغارسته أو "تعابته" كما تسمى أحياناً. وذلك بثمن يحدد بالقيمة السوقية لمصلحة العامل الجديد المرتقبة من نصيب المغارسة والمساقاة. وتطبق الشروط والحصص المتفق عليها.

4- ومن المعروف أن محمد ابن عتيق قد التزم بما دخل فيه من مساقاته ومغارسته لنخل "البديع"، واستثمر فيه مدة حتى صارت له قيمة سوقية مجزية. ثم باعه هو أو ورثته (اي ابنه) بمبلغ مجزي على شخص يسمى محمد ابن عبدالكريم من أهل حرمة. ثم اشتراه من ابن عبدالكريم محمد الصالح العتيقي وهو ابن صالح بن منصور أحد الملاك الأصليين ووريثه.[4]

5- والمغارسون منصور بن محمد وابن عمه صالح بن منصور كانا ركني بيت آل منصور العتيقي في المجمعة. وكانا يمارسان الأعمال مشاركة بينهما، وذلك امتداداً للشركة التي كانت بين والديهما محمد بن عبدالله بن منصور وأخيه منصور. وذلك إلى فترة ثم انفصلا. توفي منصور بن محمد في المجمعة وترك أختاً تزوجت من محمد بن عبدالله بن سيف العتيقي الكويتي وأقامت في الكويت. وانتقل أخوه الأصغر عبدالرحمن بن منصور إلى الكويت واستقر فيها. أما صالح بن منصور فترك ولداً واحداً هو محمد الذي كان يمارس التجارة بين المجمعة والكويت. وما لبث أن استقر محمد الصالح المنصور في الكويت قريباً من تاريخ هذه الوثيقة وتوسع نشاطه التجاري فيها حيث تخصص بالمسابلة. وكان مع ذلك يمارس إدارة عقارات آل منصور في المجمعة وحرمة والتي منها هذا العقار، حيث اشترى مغارسة وتعابة محمد بن عتيق لاحقاً من محمد ابن عبدالكريم.[5]

6- لم يتوجه أصحاب العلاقة إلى قاضي المجمعة لتوثيق العقد، وذلك لأن المزارعة والمساقاة من التعاملات المألوفة. فقام بتوثيقه محمد بن عبدالله ابن ناصر من كبار الكتاب الشرعيين في المجمعة في ذلك الوقت وكان من علماء وقته وإماماً وخطيباً للمسجد الجامع وله مكتبة قيمة أوقفها على طلبة العلم من ذريته.[6]

-7 ومحمد بن عتيق المقصود هنا هو والد صالح بن محمد بن عتيق[7] بن محمد بن منصور بن ناصر بن عتيق بن محمد العتيقي، يلتقي نسبه مع ال منصور العتيقي (أخو الشيخ سيف العتيقي) في الجد الجامع لال عتيقي الشيخ محمد بن علي العتيقي، وخوه عبدالعزيز بن عتيق بن محمد متزوج من بنت منصور بن عبدالله بن منصور بن حمد العتيقي.[8] ومن وثائق ال منصور بن حمد بن محمد العتيقي التي تذكر محمد بن عتيق وثيقة حكم القاضي عبدالله بن عبدالعزيز العنقري في مغارسة في ارض البديّع االكائنة في حرمة، والوثيقة من سنة 1331هـ وكان الخلاف بين ال سيف العتيقي وقد وكلوا عنهم عبدالرحمن بن الشيخ صالح ابن الشيخ سيف بن حمد بن محمد العتيقي، وبين فرعي ال منصور بن حمد بن محمد العتيقي وهم محمد بن صالح بن منصور بن عبدالله بن منصور بن حمد بن محمد العتيقي و ورثة منصور بن محمد بن عبدالله بن منصور بن حمد بن محمد العتيقي والوكيل عنهم إبراهيم بن يوسف الثميري، وثبت عند القاضي ان المغارسة في الارض كانت بين منصور بن محمد العتيقي "وابن عمه" صالح بن محمد بن عتيق.

arabic manuscript 48b

وثيقة ال منصور العتيقي لحكم غرس ارض البديّع في حرمه

نص الوثيقة:

"بسم الله الرحمن الرحيم، حضر عندي عبدالرحمن صالح العتيقي وكيلا عن ال سيف ال عتقا، وإبراهيم يوسف الثميري وكيلا عن محمد بن صالح العتيقي وعن ورثة منصور بن محمد العتيقي، فتداعيا في الارض المسماة البديّع الكاينة (الكائنة) في حرمه التي غارس عليها منصور العتيقي وابن عمه صالح محمد بن عتيق، (و) عبدالرحمن العتيقي يدعي انها سبل لال سيف، وابراهيم ينكر ذلك ولم تثبت عندي دعوى عبدالرحمن بما ذكر والظاهر مع منصور وابن عمه كما يشهد بذلك اليه مع ورقة المغارسه، قاله ... عبدالله بن عبدالعزيز العنقري وكتبه من املائه عبدالله بن عبدالوهاب بن زاحم

وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم، 17 ب 1331" (ختم عبدالله بن عبدالعزيز العنقري).[9]

arabic_manuscript_48c2

وكتبه

د. عماد بن محمد العتيقي

جمادى الأولى 1437- فبراير 2016م

تمت تحديثات خفيفة للبحث في رمضان 1447هـ - مارس 2026م
وهي من رقم 7 في البحث والهامش رقم 7.

عبدالعزيز بن عماد العتيقي


الهوامش:

[1] صحيح البخاري. كتاب المزارعة.

[2] شرف الدين موسى بن أحمد الحجاوي "الإقناع لطالب الانتفاع" تحقيق د. عبدالمحسن بن عبدالله التركي، ج2. دارة الملك عبدالعزيز 1423-2002م.

[3] شرف الدين موسى بن أحمد الحجاوي. المصدر السابق.

[4] من وثائق عائلة العتيقي بالكويت.

[5] من وثائق عائلة العتيقي بالكويت.

[6] حمود بن عبدالعزيز المزيني "إقليم سدير" 1432-2011م.

[7] عتيق بن محمد بن منصور بن ناصر بن عتيق بن محمد العتيقي، وناصر بن عتيق اخو محمد بن عتيق والد عائشة بنت محمد بن عتيق زوجة الشيخ سيف بن حمد بن محمد العتيقي الاولى ولها ولوالدها ذكر في وصية الشيخ سيف بن حمد العتيقي.

[8] راجع بحث: شجرة العتيقي بين الأدلة النقلية والأدوات العلمية، من إعداد د. عماد محمد العتيقي، في جمادى الآخرة 1439- مارس 2018م صفحات 1-29)، ومرفق البحث: تحديث توضيحي لدراسة شجرة العتيقي وفروع ذرية الشيخ محمد العتيقي، في شعبان 1447هـ - يناير 2026م صفحات 30-50.

[9] من وثائق آل عتيقي في الكويت، مرسلة من سعاد عبدالله العتيقي.